الهزيمة العسكرية والإعلامية للعدوان على الإمارات

أدان مجلس الأمن الدولي مؤخراً الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، حيث أيد 13 من أعضائه قرار الإدانة، الذي حظي بدعم 135 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يبرز الرسالة الواضحة بأن إيران تشن اعتداءات على جيرانها باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، حيث تشمل الاعتداءات أذربيجان وتركيا أيضاً.
وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن بعض الحملات على منصات التواصل الاجتماعي تتجاهل الجهة المعتدية، رغم أن إيران تعلن بوضوح عن أفعالها، متجاهلةً القانون الدولي، بينما تتعامل الرموز الإيرانية بوضوح مع تهديدات للمناطق المحيطة. هذه الحملات، التي تركز على تهميش المعتدي، تعزز في الواقع القبول بالاعتداءات الإيرانية وتفتح شهية طهران لمزيد من العدوان، بينما تنشغل الأعين بعناصر جانبية، في وقت يشهد العدوان الإيراني قلقاً عالمياً متصاعداً له تداعيات على الاقتصاد وأمن الدول.
تُعتبر الإمارات الأكثر نشاطاً في تشغيل الدفاعات الجوية منذ بداية هذه الاعتداءات، حيث تحملت أعباءً ليست بالهينة في مجال الدفاع الإقليمي، فحتى 16 مارس، تمكنت الدفاعات الجوية الإماراتية من التصدي لعدد ضخم من التهديدات، بما في ذلك 304 صواريخ باليستية و15 صاروخاً جوالاً و1627 طائرة مسيّرة.
| نوع التهديد | عدد التهديدات |
|---|---|
| صواريخ باليستية | 304 |
| صواريخ جوالة | 15 |
| طائرات مسيّرة | 1627 |
تمثل الإمارات درعاً حقيقياً ليس فقط لنفسها، بل للمنطقة بأسرها، المحورية في التصدي للاعتداءات المتكررة التي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى ساحة من الفوضى، وهي في ذلك تساهم في استقرار المنطقة برمتها. يجب أن يتجاوز النقاش التحليلات الرقمية، ليتناول حقيقة من يتحمل العبء الأكبر ويُظهر بوضوح من يتعرض لمحاولات الاستنزاف المتواصلة عبر صواريخ إيران.
من الواضح أن تصعيد إيران لا يهدف فقط إلى توسيع نطاق الحرب، بل يعمل على تهديد الأمن الإقليمي والبنية التحتية المدنية على نطاق أوسع، وهو أمر يكفي لإسقاط أي مبررات يتم تقديمها للعدوان. وعندما تتعرض الإمارات لهذا المستوى من الهجمات، يصبح الأمر أكثر من مجرد أمن وطني، بل يمتد ليشمل دورها المهم في المنظومة الاقتصادية واللوجستية على مستوى المنطقة والعالم.
بدلاً من أن يُسلط الضوء على المسؤولية الإيرانية المباشرة، تتجه بعض الآراء إلى محاولة تشويه الواقع، كأن المشكلة تتعلق بالدولة التي تدافع عن نفسها ومن حقها التصدي، وليس بالجهة التي تشن العدوان. هذا يعني عملاً تضليلياً يساهم في تقليص الضغط المعنوي والسياسي على المعتدي.
نجاح الدفاعات الجوية الإماراتية في التصدي لهذا الكم من التهديدات يكشف حجم العدوان الممارس، على الرغم من أن الإنجازات الدفاعية لا تعني أن هناك نقصاً في آلة الحرب الإيرانية، بل يجب أن تُفهم على أنها اختبار دائم لقدرة المنطقة على الصمود.
حتى الآن، تشير النتائج السياسية إلى عكس ما تريده طهران، حيث تتضح صورتها كأحد مصادر التهديدات المباشرة في الساحة الإقليمية، في الوقت الذي لا تُربك فيه الإمارات، بل تعكس قوة وصلابة في مواجهة واحدة من أعنف التهديدات التي شهدتها المنطقة.
وبذلك، فإن أي قراءة مسؤولة لما يحدث يجب أن تنطلق من حقيقة واضحة: هناك معتدي يطلق التهديدات، وهناك دول تدافع عن مصالحها، وأي محاولة لإشغاله عن ذلك ليست سوى سوء فهم للواقع، إذ تقف الإمارات اليوم في مقدمة الدفاع عن الخليج العربي وأمنه.