تأمين مضيق هرمز وتردد حلفاء ترامب في اتخاذ قرارات حاسمة

رفضت ألمانيا الانخراط في جهود دعم الانتشار البحري، بينما أوضحت اليابان وأستراليا أنهما قد لا ترسلا قطعاً بحرية أيضاً. في المقابل، أفادت بريطانيا وفرنسا بأنهما تقيّمان خيارات التحرك المحتملة، لكن دون الالتزام بأي خطوات قبل توقف النزاع، وجميع هذه الدول تُعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، استنكر وزير الدفاع الألماني، دعوة ترامب لتقديم دعم عسكري، متسائلاً عن الجدوى من إرسال بضع فرقاطات أوروبية إلى مضيق هرمز، في وقت تتواجد فيه البحرية الأميركية القوية هناك. وأكد أن هذه الحرب ليست حربهم، بل ليست من صنعهم.
سبق أن وجه ترامب رسالة قوية لحلفائه خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدًا أنه إذا رفضت الدول الانضمام إلى جهود فتح مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة ستأخذ ذلك في الاعتبار. كما أشار في حديثه لصحيفة أن عدم تقديم حلفاء “الناتو” للمساعدة سيكون له آثار سلبية على مستقبل الحلف.
من جانبها، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترامب لا يزال يتواصل مع الحلفاء في أوروبا، داعيًا إياهم لتقديم الدعم اللازم. لكن التردد الأوروبي في المشاركة يُظهر أن العلاقات مع الإدارة الأميركية الحالية متوترة، حيث انتقدت الحكومة الحالية الحلفاء التقليديين وسهلت فرض مواقفها باستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية.
قال أحد الخبراء إن ترامب يحاول استخدام الترابط الاقتصادي كسلاح للتأثير على الشركاء، مما دفع الكثيرين للابتعاد عن واشنطن. رغم ذلك، لا يمكن للدول الأوروبية تجاهل الضغوط الأميركية تمامًا، حيث تسعى الدول الأوروبية للحفاظ على تعزيز انخراط ترامب في الملف الأوكراني وتجنب أي تقارب مع روسيا، خوفًا من تأثير ذلك على سيادة أوكرانيا.
أوروبا أيضًا تتأثر بالإغلاق المحتمل لمضيق هرمز، خاصة في وقت تعاني فيه من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة منذ بداية النزاع الأوكراني. كما أثار إلغاء العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الروسي استياءً في أوروبا. ورغم تهديدات ترامب، يبدو أن تأثيرها قد بدا متراجعًا بالمقارنة مع السابق.
لعام مضى، استجابت الدول الأوروبية لمطالب ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن هذا الامتثال بدأ يتراجع، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة بتعليق المساعدات المالية المباشرة لأوكرانيا، مما دفع في النهاية الدول الأوروبية للتدخل لتعويض هذا الفراغ.
وفي موقف آخر، أثارت محاولة ترامب للاستحواذ على غرينلاند تحفظات أوروبية، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على الأسواق. الحكومة البريطانية، في البداية، رفضت السماح باستخدام قواعدها للهجمات على إيران، لكن بعد تغير موقفها، عبر ترامب عن راحته بعدم الحاجة لذلك.
على الرغم من ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني على أهمية العمل مع الولايات المتحدة وشركاء الخليج لإعداد خطة لتأمين المضيق، لكنه شدد على عدم اتخاذ أي قرارات قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. الرئيس الفرنسي أرسل مجموعة من الفرقاطات وحاملتي مروحيات إلى المنطقة، مشددًا على ضرورة استعادة حرية الملاحة في أسرع وقت ممكن.
في بروكسل، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الوضع، بما في ذلك توسيع العمليات البحرية، لكنهم قرروا عدم تعديل أي مهام حالياً. كما أبدى البعض ضرورة منح الدول الأوروبية مساحة لدعم أمن المنطقة وضمان أن تتعاون واشنطن مع الحلفاء بشكل أكثر تنسيقًا.