تسريبات جديدة تكشف عن دعم روسي غير مسبوق لإيران

تتباين الآراء حول طبيعة العلاقة بين النظام الإيراني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في أواخر فبراير، كان الكرملين يبدو منخرطًا بشكل أقل. هذا عزز الفكرة بأن موسكو ابتعدت عن الصراع، على الأقل بصورة مباشرة، رغم إداناتها لواشنطن وتل أبيب. ومع مرور الوقت، بدأت هذه الرؤية تتغير مع تطور النزاع ودخول مراحل أكثر تصعيدًا. فقد أظهرت تقارير متعددة أن موسكو تقدم دعمًا فعليًا لطهران، خاصة في استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، عبر تزويدها ببيانات جغرافية دقيقة لتعويض نقصها في الأقمار الصناعية العسكرية.

دعم مكن من ضرب أنظمة رادار أمريكية

رغم غياب تأكيدات رسمية من الإدارة الأمريكية، يبدو أن هذه المعلومات تلقى قبولًا ضمن دوائر اتخاذ القرار في واشنطن. حيث أُشير سابقًا إلى أن بوتين قد يكون يقدم دعمًا بسيطًا لإيران، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا الدعم أكبر بكثير مما كان متوقعًا. فقد كشفت التقارير أن الدعم الروسي أسهم في الهجمات الإيرانية الأخيرة على أنظمة رادار أمريكية في الخليج، كما تمكنت إيران من استهداف مواقع في الأردن والبحرين والكويت وعمان بفضل المعلومات التفصيلية التي زودتها بها موسكو.

تفضل روسيا أن تلعب دور “الداعم من وراء الكواليس” بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وبحسب التقارير، تقدم موسكو لإيران دعمًا استخباراتيًا يتضمن معلومات عن تحركات القوات الأمريكية وصور الأقمار الصناعية، مما يمنح طهران قدرة أكبر على التخطيط والتنفيذ دون أن تبدو روسيا كطرف مباشر في النزاع. بالإضافة إلى ذلك، يشمل التعاون جوانب تقنية وعسكرية محدودة مثل تزويد الحرس الثوري الإيراني بأنظمة دفاع جوي أو معدات عسكرية. وتتعاون الدولتان أيضًا في المجال الفضائي عبر إطلاق أقمار صناعية تعزز قدرات إيران الاستخبارية.

البصمات الروسية في المسيرات الإيرانية

ترتبط العلاقة الروسية الإيرانية بشكل واضح في مجال الطائرات المسيرة. إذ تستفيد إيران من الخبرات القتالية الروسية، خاصة تلك التي اكتسبتها في النزاع الأوكراني. وفي الوقت نفسه، زودت طهران روسيا سابقًا بطائرات “شاهد” الهجومية، وقامت موسكو بعد ذلك بتطوير هذه الطائرات وتحسين قدراتها قبل إعادة تزويد إيران بها. ويعتمد الجيش الإيراني في صراعه مع إسرائيل والولايات المتحدة على استخدام الطائرات المسيرة بكثافة قبل تنفيذ الهجمات الصاروخية، وهو تكتيك يشبه ما تستخدمه روسيا في أوكرانيا.

علاوة على ذلك، تعززت الشراكة الإيرانية الروسية في السنوات الأخيرة. حيث دعمت روسيا انضمام إيران لمجموعات دولية مثل مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وهو ما أسهم في تقليل الضغوط الناتجة عن العقوبات الغربية. وقد توجت الدولتان هذه الشراكة باتفاقية حول “شراكة استراتيجية شاملة”، تضمنت مجالات التعاون العسكرية والتجارية والتكنولوجية. ومن جهة أخرى، يرى الخبراء أن دور روسيا في تقديم الدعم لإيران هو عمل محدود، نظراً لانشغال الكرملين بحربه في أوكرانيا، وهو ما يجعله متخوفًا من استفزاز الإدارة الأمريكية.

بوتين مستفيد من حرب إيران .. ولكن!

تدور حسابات الرئيس الروسي حول فكرة أن زيادة تكلفة الحرب ضد إيران للولايات المتحدة تخدم مصالح موسكو. إذ يسعى الكرملين إلى إضعاف واشنطن وكشف نقاط ضعفها، بينما لا يُعد حماية حليفه الإيراني أولوية ضاغطة عليه. على الرغم من عدم تقديم موسكو لقوات عسكرية لإيران بسبب انشغالها في أوكرانيا، فإنها زودت طهران بأنظمة دفاع متطورة مثل S-400، والتي لم تثبت فعاليتها حتى الآن. وقد أقر الرئيس الأمريكي حقيقة تلقي إيران دعمًا روسيًا، معربًا عن ظنه بأن موسكو تساعد إيران بشكل أو بآخر.

أشارت التقارير إلى أن الاستخبارات الأمريكية تساعد أوكرانيا من خلال توفير معلومات حول المواقع الروسية، وهو ما يعد أمرًا حاسمًا في بقاء القوات الأوكرانية. في ذات السياق، تسجل روسيا مكاسب اقتصادية واستراتيجية ملحوظة، حيث ارتفع سعر النفط، مما ساهم في تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وقد أعلنت الحكومة الأمريكية عن تخفيفٍ مؤقت للعقوبات على النفط الروسي، ما يمثل فائدة كبيرة للقطاع النفطي الروسي الذي يعاني من الضغوطات.

وبحسب المعلومات، استطاعت روسيا الحصول على مكاسب مالية ضخمة عقب الهجمات على إيران، مما ينعكس بشكل إيجابي على ميزانيتها المخصصة للنزاعات. كما يُتوقع أن تجعل تخفيف العقوبات على صادرات النفط الروسية الميزانية الروسية أكثر استدامة. هذا الأمر جعل الكرملين في وضع يسمح له بالاحتفال بهذه التطورات، بينما تعاني الدول الأخرى من صراعاتها الخاصة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *