تفشي التهاب السحايا في فرنسا يسائل المخاوف من احتمالية ظهور وباء جديد بعد تسجيل حالة وفاة إضافية
أثارت وفاة جديدة جراء التهاب السحايا في شمال فرنسا قلقاً واسعاً بشأن عودة خطر الوباء.
تزامن ذلك مع تسجيل حالات مشابهة في بريطانيا، لكن السلطات الصحية أكدت أن الوضع الحالي لا يستدعي الذعر.
تفيد التقارير بأن امرأة تعمل في مدينة لاهاي بإقليم مانش توفيت مؤخرًا بعد إصابتها بالتهاب السحايا، وهي موظفة في شركة “أورانو”. وقد أوضحت الوكالة الإقليمية للصحة أن حالتها لا ترتبط بموجات الإصابة المسجلة في جنوب شرق إنجلترا، في انتظار نتائج التحاليل المخبرية النهائية.
في هذا السياق، لا يزال معهد باستور، الذي يتضمن المركز الوطني المرجعي للمكورات السحائية، ينتظر استلام العينات لضمان تحليلها، مما يعني أن الاستنتاج بشأن مصدر العدوى لم يحدد بعد.
حالات ليست نادرة
رغم القلق الذي تثيره هذه الوفاة، أكّد الخبراء أن حالات التهاب السحايا ليست استثنائية. فوفقًا للبيانات الصحية، تُسجل فرنسا سنويًا حوالي 60 وفاة نتيجة العدوى الغازية بالمكورات السحائية، أي أكثر من حالة واحدة في الأسبوع، بالإضافة إلى نحو 500 إلى 700 حالة خطيرة سنويًا.
يُعتبر التهاب السحايا مرضًا خطيرًا يؤثر على الأغشية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، ويمكن أن يتطور بسرعة، مما يجعله حالة طبية طارئة تحتاج إلى تدخل فوري.
انخفاض نسبي في الحالات
أوضح الباحث محمد خير طه، المسؤول عن المركز الوطني المرجعي للعدوى الغازية بالمكورات السحائية في معهد باستور، أن الوضع الوبائي الحالي لا يظهر دلائل على تصاعد مقلق. حيث تم تسجيل 145 حالة منذ بداية العام، وهذا أقل مقارنةً بـ200 حالة في الفترة نفسها من العام الماضي، والذي بلغ إجمالي الحالات فيه 578.
لا تشير المستجدات الحالية إلى وجود خطر وبائي في فرنسا، فالحالة المسجلة تبدو معزولة ولا يوجد دليل على وجود سلسلة عدوى مرتبطة بها. كما أن الإجراءات الصحية المتبعة، مثل تتبع المخالطين وتوفير العلاج الوقائي، تسهم في تقليل انتشار المرض.
يُذكر أن السلطات الصحية أطلقت حملة تطعيم منذ عام 2025 في مدينة رين، حيث استهدفت الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا ضد التهاب السحايا من النوع “ب”، بعد تسجيل وفيات وإصابات وسط الطلاب، مما يعكس جاهزية النظام الصحي لمواجهة مثل هذه الحالات.
على الرغم من خطورة التهاب السحايا وسرعة تطوره، تؤكد المعطيات الحالية أن الوضع في فرنسا لا يُظهر تفشي وبائي. تبقى الحالات المسجلة ضمن المعدلات السنوية المعتادة، بينما تراقب الجهات الصحية الوضع بشكل دقيق. ومع ذلك، يُستحسن رفع الوعي حول الأعراض وأهمية التطعيم للحد من المخاطر، خاصة في ظل تسجيل حالات متفرقة كل عام.