مسيرة علي لاريجاني السياسية وتأثيره في النظام الإيراني

صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، علي لاريجاني خلال زيارته الأخيرة إلى سلطنة عمان للقاء مسؤولين في إطار النقاش حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة
قبل 5 ساعات
مدة القراءة: 6 دقائق
أفاد وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، يوم الثلاثاء، بمقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية.
على الرغم من تقارير إيرانية تشير إلى أن لاريجاني كان سيلقي كلمة، إلا أن مصير القيادي الإيراني لا يزال غير مؤكد، مع عدم صدور أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية حتى الآن.
تستمر الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من أسبوعين، وأسفرت عن مقتل عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي.
لعقود، تردد اسم علي لاريجاني وأفراد عائلته في دوائر القرار السياسي في إيران، حيث تولوا مناصب حساسة ومهمة.
تعتبر عائلة لاريجاني من العائلات ذات النفوذ القوي في السياسة الإيرانية، حيث تم مقارنتها بعائلة كينيدي الأمريكية من حيث تأثيرها في معارضة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
ترشح لاريجاني ثلاث مرات لمنصب رئاسة الجمهورية، وآخرها بعد حادثة مروّعة تعرض لها الرئيس إبراهيم رئيسي عام 2024 أدّت إلى وفاته، ولكن تم رفض ترشيحه من قبل اللجنة المختصة.
شغل لاريجاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ويُعتبر من صناع القرار المحتملين في مرحلة ما بعد مقتل خامنئي.
وفقاً لتقرير نشر مؤخراً، كَلف خامنئي علي لاريجاني بإدارة شؤون البلاد وتحقيق استقرارها في حالة وقوع حرب مع الولايات المتحدة.
كما أشار تقرير آخر إلى أن لاريجاني أفشل محاولة داخلية للإطاحة بخامنئي خلال بداية الاحتجاجات الأخيرة، ولم يتم تقديم أي رد رسمي من إيران حول ما تم ذكره في التقارير.
في التصريحات الأخيرة، بدا لاريجاني مرتبطًا بشكل وثيق بالقرارات الخاصة بالمفاوضات مع الجانب الأمريكي بشأن ملف تخصيب اليورانيوم.
عائلة لاريجاني: نفوذ ومناصب مهمة في الجمهورية الإسلامية
ولد علي لاريجاني في عام 1957 بمدينة النجف في العراق، حيث هاجر والده في بداية الثلاثينيات، وعاد مع أسرته إلى إيران في عام 1961.
أتم تعليمه في علم الرياضيات وحصل على ماجستير ودكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران.
يعد والده، ميرزا هاشمي أملي، من رجال الدين المعروفين في الحوزة العلمية في قم.
يعكف علي لاريجاني على العمل في الدولة إلى جانب أربعة أشقاء له، وكلهم شغلوا مناصب في مؤسسات الدولة الإيرانية.
شقيقه، صادق لاريجاني، تولى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، وكان سابقاً رئيس السلطة القضائية.
شقيقه محمد جواد لاريجاني شغل منصب أمين مجلس حقوق الإنسان، بينما تولى شقيقه الطبيب باقر لاريجاني رئاسة معهد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في جامعة طهران للعلوم الطبية.
شقيقه فاضل لاريجاني قاد جامعة آزاد الإسلامية، وكان الملحق الثقافي لإيران في أوتاوا بكندا.
علي لاريجاني متزوج من ابنة المرجع الديني مرتضى مطهري، الذي كان قريبًا من الإمام الخميني.
من صفوف الحرس الثوري إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي
انضم لاريجاني في بداية الثمانينيات إلى الحرس الثوري الإيراني بعد فترة قصيرة قضاها مشرفاً في القناة الرسمية الإيرانية، وارتقى ليصبح نائب هيئة الأركان المشتركة.
شارك علي لاريجاني في الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988.
في التسعينيات، بدأ مسيرته السياسية والثقافية تحت حكم خامنئي، حيث كان معروفًا بانتمائه للجناح السياسي المحافظ.
في عام 1992، تم تعيينه وزيرًا للثقافة والإرشاد الإسلامي، تلاه تعيينه مديرًا لهيئة التلفزيون الإيرانية الرسمية عام 1994، حيث ساهم في توجيه الإعلام الإيراني نحو نشر الأيدلوجيا الإسلامية.
في عام 1996، أصبح ممثلًا للمرشد الأعلى في المجلس الأعلى للأمن القومي، وعُين لاحقًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، مما يعكس استمراره في مراكز القرار.
تولى مرة أخرى إدارة القناة الرسمية الإيرانية في عام 2004، وأنشأ محطتين ناطقتين بالعربية، وهما “العالم” و”سحر”، لكنه استقال ليترشح للرئاسة عام 2005.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، علي لاريجاني خلال ترشحه للرئاسة في إيران، المرة الأولى عام 2005
في صيف عام 2005، عُين مسؤولًا عن ملف التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، واستمر حتى استقالته عام 2007 لأسباب شخصية.
كما تم تجديد عضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 2007.
في عام 2008، تم انتخابه رئيسًا لمجلس الشورى، حيث أعيد انتخابه عدة مرات حتى عام 2020.
بموازاة ذلك، استمر تجديد عضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام.
في عام 2020، عينه خامنئي مستشارًا له، وترشح مجددًا للرئاسة عام 2021 ولكن تم رفض ترشيحه.
عاد إلى عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 2022، وفي عام 2024، تم رفض أوراق ترشيحه للرئاسة مرة أخرى.
في أغسطس 2025، تم تعيينه رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلًا للمرشد الأعلى فيه.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، شغل لاريجاني منصب رئيس البرلمان الإيراني من 2008 إلى 2020
وجه إيران الدبلوماسي
أدار لاريجاني ملف التفاوض حول النووي الإيراني خلال فترة العقوبات المفروضة على البلاد، وبرز كممثل لإيران في القضايا الإقليمية مثل حرب غزة وحرب لبنان.
خلال تلك الفترات، التقى بمسؤولين من العراق ولبنان وسوريا والخليج، وعبر عن دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
تزامنت الأحداث مع هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، مما نتج عنه اشتباكات متبادلة، حيث أُعلنت السلطات عن اعتداءات ضد مسؤولين إيرانيين.
في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية، اتهم علي لاريجاني عناصر معينة بـ”استغلال مطالب الجماهير” لإثارة الفوضى، واتُخذت عقوبات أمريكية ضده مع اتهامات بقمع المتظاهرين.
مع تزايد التوترات، أعلن لاريجاني أن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدًا استعدادها لحرب طويلة الأمد.