مسيّرات “شاهد” الإيرانية وقدرتها على تجاوز التشويش والتكنولوجيا المتقدمة

تتعرض إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS لتشويش متعمد في مناطق النزاع، خاصة في الشرق الأوسط، بهدف إرباك الطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية. ومع ذلك، فإن بعض الطائرات المسيّرة مثل تلك الإيرانية لا تعتمد بشكل كامل على هذه الإشارات، حيث تُستخدم نظام GPS في البداية لتحديد نقطة الانطلاق، ثم تنتقل إلى نظام ملاحة داخلي يعتمد على أجهزة استشعار مثل الجيروسكوبات، وهو نظام يُعرف بالملاحة بالقصور الذاتي. لكن هذه الطريقة لا تضمن دقة عالية على المدى الطويل، حيث يمكن أن تتزايد الأخطاء مع مرور الوقت.
تقنيات الحد من تأثير التشويش
في ظل النزاع القائم في أوكرانيا، تم الإبلاغ عن أن بعض النسخ من هذه الطائرات المسيّرة مزودة بأنظمة تهدف إلى تقليل أثر التشويش على إشارات الملاحة، حيث تشير التقارير إلى إمكانية تصفية جزء من هذه الإشارات، مما يحافظ على الإشارة المطلوبة لنظام الملاحة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الأنظمة تعتمد غالباً على مكونات تجارية متاحة وليست بالضرورة أنظمة عسكرية متقدمة. يضاف إلى ذلك أن الطائرات المسيّرة شهدت تحديثات مستمرة، مما يتطلب استجابة متطورة في مجال الحرب الإلكترونية.
تصميم بسيط يصعّب الرصد
يساهم تصميم الطائرات المسيّرة، بما في ذلك الإيرانية منها، في صعوبة اكتشافها، حيث تُصنع كثير من هذه المسيرات من مواد خفيفة مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، والتي تعكس موجات الرادار بشكل أضعف. كذلك، يؤدي تحليقها على ارتفاع منخفض إلى تقليل فرص اكتشافها مبكراً. رغم ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الخصائص تجعلها أكثر صعوبة في الرصد فقط مقارنة بالطائرات التقليدية، وليس مستحيلًا.
تتطلب مواجهة هذه الطائرات تطبيق مزيج من تقنيات الرصد المبكر والتشويش والاعتراض العسكري.
أنظمة ملاحة متعددة
يثير البعض تساؤلات حول إمكانية استخدام طائرات شاهد لمجموعة من أنظمة الملاحة الفضائية، مثل النظام الصيني بيدو أو الروسي غلوناس، بالإضافة إلى GPS. يعد استخدام عدة أنظمة للملاحة مفيدًا في تعزيز قدرة الطائرة على العمل في بيئات مشوشة، إذ يتطلب تعطيلها تشويشًا على ترددات مختلفة في آن واحد. إلا أن الخبراء يشيرون إلى إمكانية تعطيل جميع هذه الأنظمة إذا توفرت وسائل التشويش المناسبة. وقد ظهرت تكهنات حول احتمال اعتماد نظام ملاحة راديوي أرضي قديم، لكن لا توجد دلائل مؤكدة تؤكد استخدامه في هذه الطائرات.
كيف تحاول الجيوش إسقاطها؟
لا تكتفي الجيوش بالتشويش الإلكتروني لمواجهة هذه الطائرات، بل تستخدم وسائل متعددة تشمل المدافع المضادة للطائرات، والصواريخ قصيرة المدى، والمسيّرات الاعتراضية، وحتى أنظمة الليزر التي لا زالت قيد التطوير. وفقًا للمعلومات العسكرية، تمكنت الحرب الإلكترونية من تعطيل العديد من هذه الطائرات، لكن جرى أيضًا إسقاط نسبة كبيرة منها من خلال الوسائل التقليدية. ويؤكد الخبراء على أهمية الجمع بين تقنيات الرصد المبكر والتشويش والاعتراض في التصدي لهذه الطائرات بفعالية.