مصر تعزز عوامل الأمان في مواجهة التسرب الإشعاعي وأسوأ السيناريوهات
في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، من الضروري تقييم أي تطورات تتعلق بمفاعل ديمونة بناءً على مبادئ علمية راسخة، بعيدًا عن المبالغة أو الاستهانة بالمخاطر المحتملة. حيث أكد مسؤول في مجال الطاقة النووية أن استهداف المنشآت النووية لا يمكن أن يؤدي إلى ما يعرف بـ”الانفجار النووي” كما يحدث مع القنابل الذرية، مشيرًا إلى أن تصميم وتشغيل هذه المفاعلات يختلف بشكل جذري عن الأسلحة النووية.
في حال حدث أي ضرر، فإن الخطر الأكبر قد يكون تسرب إشعاعي ناتج عن تلف أنظمة التبريد أو احتواء المفاعل، لكن هذا الأمر يمكن التعامل معه بأساليب علمية محكمة. كما أشار إلى دور العوامل الجغرافية في تقليل المخاطر، حيث تعمل الرياح الشمالية الغربية في منطقة شرق المتوسط على دفع أي سحابة إشعاعية محتملة بعيدًا عن المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في مصر، نحو مناطق أقل كثافة في الشرق أو الجنوب الشرقي.
هذا بالإضافة إلى أن المسافة تلعب دورًا حيويًا في رفع مستوى الأمان، حيث يبعد مفاعل ديمونة عن حدود سيناء بحوالي 70 إلى 80 كيلومترًا، وعن القاهرة والدلتا بمسافة تزيد عن 400 كيلومتر، مما يساعد على تشتت المواد المشعة في الغلاف الجوي ويقلل من تركيزها مع زيادة المسافة. وعلى صعيد آخر، تمتلك مصر نظامًا متقدماً للرصد الإشعاعي يعمل بشكل مستمر ويستطيع اكتشاف أي تغييرات في مستويات الإشعاع بسرعة، مما يعزز من اتخاذ القرار في حالات الطوارئ وفقًا لمعايير دولية.
تتبع تحديد مدى خطورة أي حادث إشعاعي عوامل أساسية متعددة، تشمل نوع وكمية المواد المشعة المنطلقة، واتجاه وسرعة الرياح، وظروف الطقس مثل الأمطار، إضافة إلى ارتفاع السحابة الإشعاعية وطبيعة التضاريس، إلى جانب سرعة الاستجابة والإجراءات الوقائية المطلوبة مثل الاحتماء أو استخدام أقراص اليود. وعلى الرغم من قلق المجتمع في مثل هذه الظروف، تشير الأدلة العلمية إلى أن التأثيرات، إن وُجدت، تكون غالبًا محدودة وقابلة للتعامل معها، حيث تمتلك مصر ميزات أمان جغرافية وفنية فعالة لمواجهة أي تطورات محتملة.