أخبار العالم

ناسا ترسل 2000 قنديل بحر إلى الفضاء وتعود بـ 60 ألفاً في تجربة مثيرة

في تجربة مثيرة أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية، تم إرسال قناديل البحر إلى الفضاء لدراسة تأثير انعدام الجاذبية على الكائنات الحية، وقد تم استرجاع حوالي 60 ألف قنديل بحر بعد تكاثرها في مدار الأرض، وعلى الرغم من ذلك، ظهرت اضطرابات فسيولوجية في بعضها مقارنة بنظيراتها التي بقيت على الأرض.

تم تنفيذ هذه التجربة على متن مختبر الفضاء Spacelab، الذي تديره وكالة الفضاء الأوروبية، في إطار برنامج يهدف لفهم آلية تكيف الكائنات الحية مع ظروف انعدام الجاذبية.

انطلاق التجربة من مركز كينيدي

بدأت التجربة بإرسال 2478 بوليبا صحيا، من النوع Aurelia aurita، إلى مركز كينيدي للفضاء، حيث تم تجهيزها وتقسيمها إلى مجموعات قبل الإطلاق إلى المدار، وفي خلال مهمة استمرت تسعة أيام، تم وضعها في حاضنة تتضمن تحكماً حرارياً، بينما تم الاحتفاظ بمجموعة مماثلة على الأرض تحت ظروف بيئية متطابقة باستثناء الجاذبية، لضمان إجراء مقارنة علمية دقيقة.

خلال فترة وجودها في المدار، تكاثرت القناديل بشكل ملحوظ ليصل عددها إلى حوالي 60 ألف قنديل بحر عند عودتها إلى الأرض.

لماذا اختار العلماء قناديل البحر؟

عادةً ما تُستخدم حيوانات مثل الفئران والجرذان في التجارب الفضائية لدراسة تأثير الجاذبية على الأنظمة الحيوية، ولكن العلماء اختاروا قناديل البحر لأهمية علمية خاصة، إذ تمتلك هذه الكائنات أعضاء حساسية تعرف باسم “الستاتوليث”، تساعدها في تحديد اتجاهها أثناء السباحة، ما يجعلها نموذجاً مثاليًا لفهم آليات الإحساس بالجاذبية وتطورها في ظل ظروف انعدام الجاذبية.

نتائج أولية إيجابية

أظهرت الفحوصات باستخدام المجاهر أن القناديل التي تطورت في الفضاء تشبه إلى حد كبير تلك التي نمت على الأرض، ولم تسجل الاختبارات تفاوتًا كبيرًا في عدد الأذرع بين القناديل الفضائية ونظيراتها الأرضية، مما يشير إلى أن النمو الأساسي لم يتأثر بانعدام الجاذبية.

اضطرابات في الحركة بعد العودة

على الرغم من النتائج المشجعة، واجه العلماء مشكلة واضحة بعدعودة القناديل إلى الأرض، إذ لوحظت اضطرابات في حركة نبضاتها، التي تستخدمها للسباحة، حيث عانت 18.3% من القناديل التي نشأت في الفضاء من اضطرابات في النبض مقارنة بـ 2.9% فقط من تلك التي نشأت في بيئة الأرض، مما يُحتمل أن يكون ناتجاً عن تطور غير طبيعي لأعضاء استشعار الجاذبية.

تأثيرات أخرى على التكاثر والعمر

كشفت النتائج أيضاً عن تأثيرات إضافية، من بينها انخفاض عدد الأجنة التي فقست أثناء وجود القناديل في الفضاء، وقصر طفيف في متوسط عمر الذكور التي نشأت في المدار مقارنة بنظيراتها على الأرض.

دلالات علمية أوسع

على الرغم من عدم وجود خطر مباشر، فإن هذه النتائج تقدم مؤشرات علمية هامة حول تأثير الجاذبية الصغرى على تطور الكائنات الحية، حيث تعزز الفهم العلمي لما يمكن أن يحدث للبشر إذا تم الحمل أو نمو الأجنة في بيئة الفضاء، وهو موضوع يزداد أهمية مع خطط استكشاف الفضاء الطويلة الأمد.

تجربة فريدة في تاريخ أبحاث الفضاء

تظل تجربة “قناديل البحر في الفضاء” واحدة من أغرب التجارب البيولوجية في تاريخ الأبحاث الفضائية، حيث أثبتت أن الكائنات البحرية البسيطة يمكنها العيش والتكاثر في المدار، لكنها قد تواجه تحديات كبيرة عند العودة إلى الجاذبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى