نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تأميم قناة السويس.. سبعينية المجد - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 26 يوليو 2026 08:19 مساءً

طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
في السادس والعشرين من يوليو عام 1956م، لم تكن الإسكندرية مجرد مدينة تترقب خطابًا رئاسيًا، بل كانت مسرحًا لواحد من أجرأ القرارات السياسية والسيادية في تاريخ مصر الحديث.
من ميدان المنشية، أعلن الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، لتنتقل بموجب هذا القرار التاريخي كل أموال الشركة وحقوقها والتزاماتها إلى سيادة الدولة الكاملة.
ولم يكن القرار مجرد رد فعل اقتصادي على سحب الولايات المتحدة تمويل السد العالي، بل كان تجسيدًا جسورًا للكرامة الوطنية، إذ رفض عبد الناصر أن تظل القناة - التي حُفرت بسواعد مئات الآلاف من المصريين- مرفقًا استعماريًا يستأثر بالثروة ولا ينال منه أصحاب الأرض سوى (3%) فقط من الأرباح.
وهنا، تتجلى شجاعة عبد الناصر التي لخصها "الأستاذ".. محمد حسنين هيكل.. بقوله: "لم يكن التأميم قرارًا ابن لحظته، بل كان خيارًا بين أن تكون مصر دولة ذات سيادة حقيقية على أرضها ومواردها، أو أن تظل رهينة للوصاية الأجنبية".
ولم تتأخر القوى الاستعمارية عن الانتقام، فسحبت "هيئة المنتفعين بالقناة" المرشدين الأجانب لإفشال الملاحة. غير أن هذا الرهان تحطم على صخرة الجسارة الوطنية، إذ أدار المهندس محمود يونس ورجاله (عبد الحميد أبو بكر، ومحمد عزت عادل) المرفق بكفاءة أذهلت العالم.
وعلى التوازي، شنت الدول الغربية حربًا مالية شرسة، فتآمرت فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة لتجميد الأموال المصرية التي تجاوزت قيمتها قيمة شركة القناة نفسها، فضلًا عن الضغوط المتواصلة على دول مثل سويسرا لتجميد الأموال المصرية لديها، ولكنها رفضت الانصياع لذلك.
وقد وصل التحدي ذروته بالعدوان الثلاثي (الإنجليزي الفرنسي الإسرائيلي) الغاشم، لكن الصمود المصري رسخ تحولًا جيوسياسيًا شاملًا، وهو ما وثقه المؤرخ البريطاني الشهير "إريك هوبسباوم" في كتابه "عصر التطرفات" بإقراره أن "أزمة السويس وتأميم القناة كانتا اللحظة التي أدرك فيها الغرب النهاية الفعلية للحقب الاستعمارية القديمة، والإعلان الرسمي لسقوط هيمنة الإمبراطوريات".
اليوم، وبعد مرور سبعين عامًا، تبقى ذكرى تأميم القناة شهادة خالدة على أن الإرادة الوطنية وشجاعة القيادة قادرتان على استرداد الحقوق وصناعة المستقبل مهما بلغت قوة التحديات.. رحم الله جمال عبد الناصر.






0 تعليق