نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إثيوبيا في مهب الريح - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 26 يوليو 2026 08:19 مساءً
بعد تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في جميع الأقاليم الإثيوبية، أكد الخبراء أن الطريق إلى الحرب الأهلية بات قريبًا في البلاد خاصة مع إصرار رئيس الوزراء أبي أحمد على عدم تنفيذ اتفاقه مع جبهة تيجراي في نوفمبر 2022 بمدينة بريتوريا في جنوب إفريقيا.
ويشير الخبراء إلى أن الأزمة الإثيوبية لم تعد تقتصر على الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وتيجراي، ولكنها أصبحت أكثر تعقيدًا بعد عودة حركات مسلحة أخرى لممارسة نشاطها العسكري في مناطق مختلفة في إثيوبيا خاصة حركة «فانو» التي تنتمي إلى عرقية الأمهرة، والتي كانت تحارب مع الجيش الإثيوبي ضد جبهة التيجراي، ولكنها عادت اليوم لمهاجمة الجيش الإثيوبي، وقتلت عددًا كبيرًا من ضباطه، وجنوده في إقليم الأمهرة.
كما نشطت حركة تحرير «الأورومو» في منطقة أروميا، وبدأت في تنفيذ عمليات موسعة ضد الجيش الإثيوبي إلى جانب عودة جبهة تحرير أوجادين للمطالبة بعودته إلى الوطن الأم الصومال.
ويرى المراقبون أن جميع الحركات المسلحة يجمعها سبب واحد للعودة مرة أخرى للنشاط العسكري، وهو عدم الثقة في حكومة أبي أحمد خاصة في تنفيذ التزاماتها وفشلها في تحقيق الرفاهية الاقتصادية التي وعد بها الشعب الإثيوبي، وما بين عدم احترام أبي أحمد وجيشه لاتفاقاته مع المكونات الإثيوبية وخاصة جبهة التيجراي، وبين فشله في تحقيق الازدهار الذي وعد به تحركت المجموعات المسلحة في الأقاليم لمواجهة الجيش الإثيوبي الذي أصر على مخالفة الدستور ويحاول إقصاء الاتفاق الفيدرالي وإحالة إثيوبيا إلى دولة مركزية واحدة يتحكم فيها أبي أحمد، ويقضي على كل مكتسبات الدولة الفيدرالية التي تشكلت بعد نجاح الثورة على النظام الإمبراطوري الإثيوبي.
وتعمدت الحكومة عدم حسم وضع المناطق المتنازع عليها مع تيجراي، مع استمرار الخلاف حول ترتيبات الأمن والإدارة المحلية، وهو ما أبقى جذور الأزمة مع تيجراي قائمة، وبشكل متعمد.
ويشير الخبراء إلى أن قوات التيجراي ما زالت تحتفظ بخبرة قتالية كبيرة وبنية تنظيمية متماسكة اكتسبتها خلال الحرب السابقة، كما تناولت بعض التقارير استخدام الطائرات المسيّرة في اشتباكات محدودة.
وتحذر في نفس الوقت من أن أي تصعيد واسع قد يدفع أطرافًا إقليمية إلى الانخراط بصورة غير مباشرة بسبب تشابك المصالح الأمنية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وهكذا يواجه أبي أحمد تحديات أمنية متعددة، لا تقف عند حركة تيجراي فقط، ولكنها تمتد إلى جميع أقاليم وعرقيات إثيوبيا، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرةً على الجيش الإثيوبي.
ويحذر الخبراء من أن اندلاع حرب جديدة لن يهدد وحدة الدولة الإثيوبية فحسب، بل قد ينعكس على استقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها، من خلال موجات نزوح جديدة نحو السودان، واحتمالات عودة الحرب مع إريتريا، وتأثر طرق التجارة التي تربط إثيوبيا بميناء جيبوتي فضلاً عن تداعيات أمنية محتملة، وتأثير كل ذلك على الأمن في منطقة البحر الأحمر.






0 تعليق