شهدت أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) ارتفاعًا كبيرًا خلال الـ18 شهرًا الماضية، مما شكل أزمة غير مألوفة لصناعة اعتادت على انخفاض الأسعار تدريجيًا، ومن المتوقع أن تستمر هذه الضغوط على سوق الذاكرة حتى عام 2026، بسبب الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة RAM في أجهزة الكمبيوتر والهواتف والأجهزة اللوحية بشكل ملحوظ.
ما هي ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) وأهميتها؟
ذاكرة RAM هي المكون الذي يحتفظ بالبيانات والتعليمات الضرورية للمعالج أثناء تشغيل البرامج، عندما يتطلب المعالج بيانات معينة، تقوم RAM بسحبها من وحدة التخزين والاحتفاظ بها مؤقتًا، وبالتالي توفر الوقت والجهد، وكلما ازدادت سعة RAM، زادت كفاءة الجهاز في معالجة البيانات، مما يجعل توسيع سعة RAM وسيلة فعالة لتحسين أداء الكمبيوتر مقارنةً بترقية المعالج فقط.
شركات رئيسية تهيمن على سوق RAM
تتسيد 3 شركات رئيسية هي Samsung وSK Hynix وMicron سوق رقائق RAM العالمية، حيث تمتلك هذه الشركات مصانع كبيرة تحتاج إلى استثمارات ضخمة، رغم وجود أنواع متعددة من الذاكرة، فإن الشكل الأكثر استخدامًا هو DRAM، بما في ذلك ذاكرة DDR لأجهزة الكمبيوتر وLPDDR للهواتف، ولكن مع ازدهار الذكاء الاصطناعي، أصبحت ذاكرة HBM (High Bandwidth Memory) ذات أهمية خاصة.
الذكاء الاصطناعي يؤثر على سوق الذاكرة
على الرغم من اختلاف DRAM وHBM، إلا أن كلاهما يعتمد على نفس موارد التصنيع، تحتاج HBM إلى موارد أكبر، حيث ذكر الرئيس التنفيذي لشركة Micron أن إنتاج وحدة HBM يتطلب ثلاثة أضعاف ما تحتاجه DDR5. هذا يعني أن الإنتاج المتزايد لـ HBM لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يؤثر سلبًا على إمدادات DRAM التقليدية.
أسعار DDR5 ترتفع بشكل غير مسبوق
تشير بيانات PCPartPicker إلى أن أسعار الذاكرة ارتفعت بشكل كبير، حيث زادت تكلفة حزمة DDR5-4800 بسعة 16 جيجابايت من أقل من 100 دولار إلى أكثر من 400 دولار، وارتفعت ذاكرة DDR5-6000 بسعة 32 جيجابايت من أقل من 250 دولار إلى أكثر من 1200 دولار، وهو ما يعكس تدهور سوق الذاكرة.
أسباب ارتفاع الأسعار وتأثيرها على السوق
الأسباب تعود إلى الشركات التي بدأت في حجز كميات ضخمة من القدرات الإنتاجية، مما أدى إلى عدم استقرار الأسعار، بينما شركات الذكاء الاصطناعي مستعدة لدفع مبالغ كبيرة للحصول على الإمدادات المطلوبة، وبالتالي أصبح من المتوقع أن تستمر الضغوط في السوق لبضع سنوات مقبلة.
تحليل تأثير الطلب على الذاكرة
يعتبر مركز Colossus التابع لشركة xAI مثالًا على استهلاك الذاكرة العالي، حيث يضم حوالي 555 ألف وحدة معالجة رسومية، ويتطلب نحو 112 مليون جيجابايت من الذاكرة، مما يوضح حجم تأثير الطلب على السوق. ووفقًا للتوقعات، قد تبقى الأسعار المرتفعة مستمرة حتى عام 2030 أو أكثر، مما يزيد من تحديات المستخدمين النهائيين.
تعليقات