تأثير انخفاض الجنيه على معدلات التضخم بيانات مركزية توضح الأبعاد الاقتصادية لهذه الظاهرة المهمة
أحدثت أزمة الجنيه المصري تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث أظهر البنك المركزي المصري أن أي انخفاض بنسبة 1% في قيمة الجنيه يؤدي إلى زيادة معدل التضخم بما يقارب 0.18 نقطة مئوية سنويًا في العام التالي. وقد أظهرت دراسة تحليلية ضمن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني أن تأثير انخفاض قيمة العملة يتزايد تدريجياً.
تأثير سعر الصرف على التضخم
لفت البنك المركزي الانتباه إلى أن انخفاض الجنيه خلال عامي 2016 و2017، وأيضًا في 2023 و2024، كان مصحوبًا بارتفاعات حادة في التضخم، إلا أن تلك الفترات كانت أيضًا مليئة بصدمات في الإمدادات، وتعديلات في السياسات الحكومية. لذلك، أجرى البنك دراسة لتحليل العلاقة بين سعر الصرف والتضخم بعزل تأثير العوامل الأخرى.
مرونة سعر الصرف تخفف أثر انخفاض الجنيه
يرجح البنك المركزي أن تصبح استجابة التضخم لتغيرات الجنيه أقل حدة في المستقبل، حيث انتقلت مصر إلى نظام سعر صرف أكثر مرونة، مما سمح بتحركات تدريجية في قيمة العملة، وهذا يتماشى مع الأدبيات الاقتصادية التي تشير إلى أن الدول ذات الأنظمة المرنة تميل لتسجيل أثر أقل لتغيرات العملة على الأسعار المحلية.
حرب إيران تختبر مرونة الجنيه
تقدم حرب إيران اختبارًا حقيقيًا لنظام سعر الصرف المرن، حيث تعرض الجنيه لضغوط نتيجة خروج استثمارات أجنبية وزيادة تكلفة استيراد الطاقة، لكن البنك المركزي تمكن من امتصاص جزء من هذه الصدمات، مما دعم الثقة في السياسة النقدية.
الغذاء الأكثر تأثراً بتحركات العملة
بينما ينتقل تأثير انخفاض الجنيه إلى الأسعار، تشير البيانات إلى أن السلع الغذائية هي الأكثر حساسية لهذا التغير، حيث يتلاشى الأثر خلال أقل من عامين، على عكس السلع غير الغذائية التي تستجيب بدرجة أقل. ومع ذلك، قد يمتد الأثر على خدمات معينة لفترة أطول.
البنك المركزي يتوقع ارتفاع التضخم
تشير توقعات البنك المركزي إلى أن متوسط معدل التضخم العام سيصل إلى بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية، وهو ارتفاع عن متوسط 13.3% في السنة الماضية، مما يعكس تأثيرات الصراعات الإقليمية.
ارتفاع التضخم الأساسي إلى 14.7%
سجل التضخم الأساسي ارتفاعًا إلى 14.7% على أساس سنوي في يوليو، بينما شهد الرقم القياسي لأسعار المستهلكين تغيرًا محدودًا، مما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية على الرغم من التوجه نحو انخفاض التضخم على المدى المتوسط.
البنك المركزي يرفع توقعات النمو
رفع البنك المركزي تقديراته لنمو الاقتصاد إلى 4.9% خلال السنة المالية الحالية، مما يعكس توقع مساهمة أكبر لأنشطة قناة السويس، مع إمكانية تسارع النمو إلى 5.4% في السنة المالية المقبلة بدعم من استقرار الأوضاع الاقتصادية.
من المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها قريبًا لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة مع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.
تعليقات