قسما لحن محمد فوزي الذي خلدت الجزائر ذكراه في نشيدها الوطني وأصبح رمزًا للفخر والانتماء الوطني

قسما لحن محمد فوزي الذي خلدت الجزائر ذكراه في نشيدها الوطني وأصبح رمزًا للفخر والانتماء الوطني

“قسما بالنازلات الماحقات.. والدماء الزاكيات الطاهرات”، تتردد هذه الكلمات في كل مناسبة وطنية جزائرية، حيث ترفع أصوات الجماهير قبل بدء مباريات المنتخب الوطني، في تعبير عن الفخر بتاريخ النضال والهوية الوطنية. لكن وراء هذا الاحتفاء، تكمن قصة مُلحن مصري غادر الحياة قبل نحو 60 عامًا، بينما بقيت موسيقاه تلامس قلوب الجزائريين؛ إنه الموسيقار محمد فوزي، الذي وُلد في 15 أغسطس 1918، وكتب لحن النشيد الوطني الجزائري “قسما”، لتصبح موسيقاه رمزًا للذاكرة الوطنية الجزائرية في كل مباراة.

ألحان الثورة الجزائرية

تعود القصة إلى خمسينيات القرن الماضي، أثناء الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، حيث كتب الشاعر مفدي زكريا كلمات “قسما”، محملةً بروح المقاومة ورغبة الشعب في الحرية. في منتصف تلك الفترة، وصلت الكلمات إلى القاهرة، التي كانت مركز الدعم للثورة، مما ساهم في لقاء مفدي زكريا مع الفنان محمد فوزي، الذي شغف بتلحين النص، مما أرسى بداية تعاون فنيٍ بين مصر والجزائر.

تضامن فني يعزز الهوية

لم يكن محمد فوزي يتعامل مع “قسماً” كعمل فني عابر، بل كان تعبيرًا عن تضامن مصر مع الجزائر في محنتها، حيث لا يُذكر أنه تقاضى أجرًا عن هذا العمل، بل تحمل بعض التكاليف لتنفيذه. يُعتبر بهذا التعاون نموذجًا بارزًا للإخاء العربي في زمن النضال.

قسماً.. من الملعب إلى القلب

ومع مرور الزمن، لم يبقَ “قسماً” مجرد نشيد، بل أصبح جزءًا من الوجدان الجزائري يُردد في المدارس والاحتفالات والملاعب، إذ يتجدد الحماس كلما صعد اللاعبون إلى الملعب وترددت كلمات مفدي زكريا، مما يُعيد الذاكرة إلى حضوره الفني.

تكريم خالدة لاسم محمد فوزي

لا تقتصر الجزائر على الحفاظ على لحن محمد فوزي في نشيدها الوطني، بل كانت حريصة على تخليد اسمه، فقد تم تسمية المعهد الوطني العالي للموسيقى في الجزائر تيمناً باسم الفنان المصري، مما يعكس مكانته الكبرى في الثقافة الجزائرية.

وفي عام 2026، أقيمت احتفالية تكريمية لمحمد فوزي في أوبرا الجزائر، مُحتفية بجهوده الفنية وعلاقته بالشعر الجزائري. لقد عاش لحن محمد فوزي لأكثر من عمره، وحوّله من عمل فني إلى رمز وطني يُعبر عن الهوية الجزائرية، ويُذكر عبر الأجيال.