نهاية"الميكانيزم"... لجنة ثلاثية جديدة بقيادة أميركية تنتظر اكتمال تشكيلها - وكالة البوصلة الإخبارية

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نهاية"الميكانيزم"... لجنة ثلاثية جديدة بقيادة أميركية تنتظر اكتمال تشكيلها - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 03:35 مساءً

لم يعد السؤال اليوم مقتصراً على مصير اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي، بل بات يتعلق بالجهة التي ستتولى ترجمة هذه الصيغة إلى إجراءات ميدانية، في ظل انتهاء دور لجنة "الميكانيزم" التي واكبت ترتيبات وقف النار، وعدم انطلاق اللجنة الجديدة عمليا حتى الآن.

 

فالمعطيات المتوافرة تشير إلى أن "الميكانيزم" لم يعد الإطار الذي يدير المرحلة الجديدة، وأن واشنطن انتقلت إلى إعداد لجنة أمنية وعسكرية ثلاثية تضم ممثلين للجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي والجانب الأميركي، على أن يتولى رئاستها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد الذي كان يرأس لجنة "الميكانيزم". وهذا التحوّل لا يعني اختفاء الدور الأميركي، بل انتقاله من إدارة آلية مراقبة وقف النار إلى قيادة مسار تنفيذي جديد يرتبط بإعادة انتشار الجيش اللبناني وتثبيت ترتيبات أمنية أوسع.

 

 

غير أن هذه اللجنة، وفق المعطيات المنشورة، لم تبدأ بعد عملها الميداني في صورة كاملة، إذ لا تزال ترتيبات تشكيلها وصلاحياتها وآليات انطلاقها قيد الاستكمال. وهنا تظهر المنطقة الرمادية التي تطرح أسئلة مشروعة: من يراقب اليوم إعادة انتشار الجيش اللبناني؟ ومن يتابع تنفيذ الالتزامات المرتبطة بحصر السلاح؟ ومن يتحقق من أن الانتشار العسكري يتحول إلى سلطة فعلية للدولة، لا إلى مجرد انتشار جغرافي للقوات؟

 

 

الجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ ف ب).

الجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ ف ب).

 

الانتشار للجيش حصراً

الجواب الأول يبدأ من الجيش اللبناني نفسه. فهو الجهة الوطنية المخولة الانتشار على الأرض، وممارسة السلطة العسكرية، وتنفيذ قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح وبسط الشرعية، ولا يمكن أيّ لجنة خارجية أن تحل محله أو أن تمارس سلطته. لكن تنفيذ هذه المهمة في منطقة ما زالت تشهد وجوداً إسرائيلياً وخروقا متواصلة، وفي ظل تعقيدات مرتبطة بسلاح "حزب الله"، يحتاج إلى آلية تنسيق ومتابعة وضمانات سياسية وأمنية تتجاوز قدرات المؤسسة العسكرية وحدها.

 

من هنا أهمية اللجنة الجديدة. فهي لا تبدو بديلاً من الجيش، بل إنها إطار لمواكبة عمله وتنسيق خطوات الانتشار، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي، والتحقق من تنفيذ الالتزامات التي تتضمنها صيغة الإطار. ويفترض أن تشكل قناة مباشرة لمعالجة الاعتراضات والخروق ومنع تحول أي تطور ميداني إلى مواجهة مفتوحة.

 

لكن الفرق بين وجود لجنة على الورق ووجودها في الميدان يبقى أساسياً. فما دام تشكيل اللجنة لم يكتمل ولم يُعلن موعد انطلاق عملها، تبقى عملية الرقابة محكومة بمرحلة انتقالية. وفي هذه المرحلة، يستمر الجيش في تنفيذ مهماته وفق قرارات الدولة وخططه العسكرية، فيما تتولى واشنطن إدارة الاتصالات السياسية والعسكرية اللازمة لإنشاء الإطار الجديد، من دون أن تكون الآلية البديلة قد تسلمت بعد وظائفها الميدانية.

 

وهذا يفسر أيضاً الالتباس حول الدور الأميركي. فواشنطن لم تنسحب من المشهد، ولم تتخلَّ عن موقعها الضامن والراعي للمسار. على العكس، تشير المعطيات إلى أنها تقود الاتصالات الخاصة بتشكيل اللجنة الجديدة، وقد اختارت رئيس "الميكانيزم" السابق ليتولى رئاستها، بما يعكس رغبتها في الحفاظ على استمرارية القيادة والخبرة وعدم البدء من الصفر.

 

الجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ ف ب).

الجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ ف ب).

 

 

 

دور أميركي أساسي

إلا أن الدور الأميركي لا يزال، في هذه المرحلة، أقرب إلى دور سياسي – عسكري تنسيقي منه إلى وجود ميداني تنفيذي مكتمل. فالمطلوب من واشنطن ليس فقط رعاية الاجتماعات أو إدارة التفاوض بين لبنان وإسرائيل، بل ممارسة ضغط فعلي يواكب انتشار الجيش، ويدفع نحو الانسحاب الإسرائيلي، ويوفر آلية واضحة للتحقق من الالتزامات المتبادلة.

 

أما حصر السلاح، فيبقى في جوهره قراراً لبنانياً ومسؤولية تقع على عاتق الدولة والجيش. ولا تستطيع اللجنة الثلاثية أن تنفذ هذا المسار بدلاً من المؤسسات اللبنانية، لكنها قد توفر الإطار الدولي والسياسي الذي يسمح بتطبيقه، وتربطه بخطوات مقابلة، في مقدمها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروق وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها.

 

وعليه، القول إن لجنة "الميكانيزم" انتهت لا يعني أن الرقابة انتهت، كما أن ولادة اللجنة الجديدة لا تعني أنها أصبحت تعمل فعلياً. ما يجري هو انتقال من آلية ارتبطت بمرحلة وقف إطلاق النار إلى آلية جديدة يفترض أن ترتبط بمرحلة التنفيذ. وبين المرحلتين، يبقى الجيش اللبناني الجهة الوحيدة الموجودة على الأرض، فيما تتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة متى تتحول الرعاية السياسية إلى دور ميداني واضح، ومتى تبدأ اللجنة الجديدة عملها، وما إذا كانت ستملك الأدوات الكافية لمراقبة إعادة الانتشار، ومواكبة حصر السلاح، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها.

 

الاختبار الحقيقي لا يكمن في تغيير اسم اللجنة أو إعادة تشكيلها، بل في قدرتها على نقل اتفاق الإطار من تفاهم سياسي إلى واقع ميداني، تكون فيه سلطة الدولة هي المرجعية الوحيدة، ويصبح انتشار الجيش ترجمة فعلية للسيادة، لا مجرد خطوة معلقة بانتظار اكتمال الآليات.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق