نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوظائف الأميركية مرشحة للتعافي في تموز/يوليو بعد تباطؤ مفاجئ - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 12:29 مساءً
تترقب الأسواق العالمية بيانات سوق العمل الأميركية المقرر صدورها نهاية الأسبوع، وسط توقعات بأن يكون الاقتصاد الأكبر في العالم قد استعاد جانباً من زخم التوظيف خلال تموز/يوليو، بعد الأداء المخيب الذي سجله في حزيران/ونيو وأثار تساؤلات بشأن قوة النشاط الاقتصادي وقدرة الشركات على مواصلة التوسع.
ويُتوقع أن تظهر بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة نحو 85 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال تموز، ارتفاعاً من 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، فيما يُرجح استقرار معدل البطالة عند 4.2%. ومن المقرر أن ينشر مكتب إحصاءات العمل الأميركي التقرير يوم الجمعة 7 آب/أغسطس الجاري.
ورغم أن الزيادة المتوقعة ستعني تسارع التوظيف مقارنة بالشهر السابق، فإنها ستظل محدودة قياساً بالمعدلات التي اعتادها الاقتصاد الأميركي خلال سنوات التعافي من جائحة كورونا، ما يعكس انتقال سوق العمل إلى مرحلة تتسم بتباطؤ التوظيف من دون حدوث موجة واسعة من تسريح العاملين.
صدمة يونيو وتخفيض بيانات الأشهر السابقة
كان تقرير يونيو قد أظهر إضافة 57 ألف وظيفة فقط، وهي أضعف زيادة خلال أربعة أشهر، وأقل بنحو النصف من توقعات الاقتصاديين التي دارت حول 110 آلاف وظيفة. وزادت المراجعات اللاحقة من قتامة الصورة، إذ خُفضت زيادة الوظائف المسجلة في أبريل من 179 ألفاً إلى 148 ألف وظيفة، وفي مايو من 172 ألفاً إلى 129 ألفاً. وبذلك تراجع إجمالي الوظائف المقدرة في الشهرين بمقدار 74 ألف وظيفة عما أُعلن سابقاً.
لكن ضعف الرقم الرئيسي لم يكن موزعاً بالتساوي على القطاعات. فقد أضافت الخدمات المهنية وخدمات الأعمال 36 ألف وظيفة، وارتفع التوظيف في المساعدة الاجتماعية بمقدار 25 ألفاً، وفي الرعاية الصحية بنحو 22 ألفاً.
في المقابل، خسر قطاع الترفيه والضيافة 61 ألف وظيفة، نتيجة توظيف موسمي أضعف من المعتاد، بينما لم تسجل قطاعات التصنيع والبناء والتجارة والنقل والخدمات المالية والحكومة تغيرات كبيرة.
أميركيون ينتظرون لتقديم طلبات إعانات البطالة. (أ ف ب)
بطالة منخفضة تخفي تراجع المشاركة
على الرغم من ضعف التوظيف، انخفض معدل البطالة في يونيو من 4.3% إلى 4.2%، واستقر عدد العاطلين عن العمل قرب 7.1 ملايين شخص. غير أن هذا التحسن الظاهري ارتبط جزئياً بخروج عدد كبير من الأشخاص من سوق العمل، وليس بارتفاع قوي في عدد المشتغلين.
فقد تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 61.5%، في حين انخفضت نسبة العاملين إلى إجمالي السكان إلى 59%. كما انكمشت القوى العاملة بنحو 720 ألف شخص خلال الشهر، وتراجع عدد المشتغلين وفق مسح الأسر بأكثر من نصف مليون.
وتعني هذه الأرقام أن استقرار البطالة لا يقدم وحده صورة مكتملة عن سوق العمل. فقد يظل المعدل منخفضاً عندما يتوقف بعض الباحثين عن العمل عن البحث، لأنهم لا يعودون محسوبين رسمياً ضمن فئة العاطلين.
كذلك بلغ عدد العاطلين عن العمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر نحو 1.9 مليون شخص، بزيادة 286 ألفاً خلال عام، وشكل هؤلاء 27.3% من إجمالي العاطلين، في إشارة إلى أن العثور على وظيفة جديدة أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى بعض الفئات.
سوق قليلة التوظيف وقليلة التسريح
توصف سوق العمل الأميركية حالياً بأنها سوق قليلة التوظيف وقليلة التسريح. فالشركات لا توسع قوائم موظفيها بالسرعة السابقة، لكنها في الوقت ذاته لا تستغني عن أعداد كبيرة من العاملين.
وتدعم بيانات طلبات إعانة البطالة هذه القراءة. فقد ارتفعت الطلبات الجديدة إلى 197 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 25 يوليو، لكنها بقيت عند مستويات منخفضة تاريخياً، كما جاءت أقل من توقعات المحللين. ويشير ذلك إلى استمرار الأمان الوظيفي بالنسبة إلى العاملين، مقابل صعوبة نسبية يواجهها الباحثون عن وظائف جديدة.
ويظل نمو الأجور عاملاً مهماً في تقييم متانة السوق. ففي يونيو ارتفع متوسط الأجر في الساعة 0.3% على أساس شهري إلى 37.64 دولاراً، وزاد 3.5% مقارنة بالعام السابق، فيما استقر متوسط أسبوع العمل عند 34.3 ساعة.
واستمرار ارتفاع الأجور، إلى جانب انخفاض عمليات التسريح، يدعم دخول الأسر وإنفاق المستهلكين، لكنه قد يزيد أيضاً حذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إذا رأى أن نمو الأجور والطلب لا يزالان قادرين على تغذية التضخم.
اختبار جديد للفيدرالي والأسواق
تأتي بيانات تموز بعد أيام من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت نطاق الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%. وصدر القرار بأغلبية تسعة أصوات مقابل ثلاثة، إذ فضّل ثلاثة أعضاء رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، في ظل بقاء التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
لذلك، سيؤثر تقرير الوظائف مباشرة في توقعات السياسة النقدية. فإذا جاءت الوظائف أعلى كثيراً من 85 ألفاً، مع تسارع الأجور، فقد تعزز التوقعات بأن الاقتصاد قادر على تحمل تشديد إضافي للسياسة النقدية. أما قراءة ضعيفة جديدة، ولا سيما إذا رافقها ارتفاع البطالة أو مراجعات سلبية للأشهر السابقة، فقد تقلص فرص رفع الفائدة وتثير مخاوف أوسع من تباطؤ اقتصادي.
وبين السيناريوين، تظل التفاصيل أكثر أهمية من الرقم الرئيسي وحده: القطاعات التي تخلق الوظائف، ونسبة المشاركة، ومتوسط الأجور، وساعات العمل، والمراجعات التي ستطال بيانات أيار/مايو وحزيران. فالتسارع المتوقع في تموز قد يخفف القلق الذي خلفه تقرير حزيران، لكنه لن يكون كافياً وحده لإثبات أن سوق العمل استعادت قوتها السابقة.



0 تعليق