الراعي: سلام لبنان من سلام الجنوب والدولة المرجعية الشرعية للبنانيين - وكالة البوصلة الإخبارية

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الراعي: سلام لبنان من سلام الجنوب والدولة المرجعية الشرعية للبنانيين - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 01:14 مساءً

اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اليوم الأحد أن "لبنان اليوم، ما زال يتنفّس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويعيش قلق اتّساع المواجهات في المنطقة. وهو مدعو ليضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، والحقيقة فوق الحسابات الشخصية، والدولة فوق الانقسامات. فالمسؤول الذي يبقى أسير موقعه يفقد معنى المسؤولية، أما من يخرج من ذاته إلى خدمة الناس فيجد ذاته ودوره".

وأضاف، في عظته خلال ترأسه قداساً احتفالياً في كنيسة مار جرجس في إهدن بمناسبة عيد الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي: "خلاص الوطن يبدأ عندما تتحوّل السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة للخير العام، والإدارة من مساحة للمحسوبيات إلى بيت للكفاءة، والقضاء إلى حصن للعدالة، والاقتصاد إلى ضمانة لكرامة العائلات ومستقبل الشباب".

وتابع: "في هذه المرحلة الدقيقة، نقول مجدّداً ونكرّر: السلام نريده قراراً وطنياً يحمي لبنان وأبناءه، ويبعد عنه نار الحروب. نريده سلاماً عادلاً وشاملاً ودائماً، تُبنى في ظله الدولة، ويعيش فيه اللبناني آمناً على حاضره ومستقبل أولاده. نجدّد دعمنا لاتّفاق الإطار بوصفه مساراً وطنياً لمعالجة القضايا العالقة، وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، وحفظ سيادة الدولة على كامل أراضيها".

وأضاف: "إنّنا نقف إلى جانب النازحين والمتضرّرين، ونطالب بالإسراع في إعادة الإعمار، لأن سلام لبنان من سلام الجنوب. فإعادة بناء القرى والبيوت هي تثبيت للناس في أرضهم، وردّ الحق إلى أصحابه، وإعادة الحياة إلى أرض دفعت ثمناً باهظاً. ونؤكد أن الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، وأن وحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية تحمي الوطن من الفوضى والانقسام".

 

جانب من الحضور. (فايسبوك)

جانب من الحضور. (فايسبوك)

 

وأردف: "في قلب هذه المسؤولية يقف الجيش اللبناني، الذي عيّدناه بالأمس، حاملاً أعباء جسيمة في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة. ومن واجبنا أن نحيطه بالدعم السياسي والمادي والمعنوي، وأن نصونه من التجاذبات، لأنه جيش جميع اللبنانيين، وضمان وحدتهم، والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة".

وعن انفجار 4 آب، قال الراعي: "ونحن على مشارف الرابع من آب، تعود إلينا ذكرى انفجار مرفأ بيروت، جرحاً لم يندمل، ووجعاً لا يجوز أن يتحوّل إلى مناسبة عابرة. نستذكر الضحايا في وجع عائلاتهم وجرحاهم والمتضررين، ونقول بوضوح: لن ننسى، ولا نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت ركام المرفأ. إن العدالة حق لا يسقط، وكشف الحقيقة والمسؤوليات واجب لا يجوز تعطيله، ومطالب أهالي الضحايا والمتضرّرين هي مطلب كل لبناني يؤمن بدولة القانون".

عيد الطوباوي
وعن المناسبة، لفت الراعي إلى أن "ما أجمل أن نسمع هذا الإنجيل اليوم في إهدن، في عيد مولد البطريرك إسطفان الدويهي، ابن هذه الأرض، التي وُلد فيها للحياة وللرسالة. تركها شابًا طالبًا للعلم، وعاد إليها حاملًا نور المعرفة وكنوز الإيمان. هنا، في إهدن، بدأت قصة الطوباوي إسطفان الذي اندهش بيسوع، فخرج من ذاته، ومضى يبحث عن الحقيقة، وقضى حياته يخدمها. لم يكتفِ بأن يرى المسيح من بعيد، بل فتح له بيت العقل والقلب، فدخلت النعمة، وأثمرت علماً وقداسةً وخدمةً لا تزال الكنيسة تعيش منها حتى اليوم. وقد أصبح "منارة علم وقداسة".

وأشار إلى "أنّنا نحن في إهدن، أرض الصلاة والقداسة. منها ننظر إلى الوادي المقدس، حيث صانت الصخور صلوات النساك، وحملت المغاور صمت المتعبدين، وحفظت الأديرة وديعة الإيمان في أقسى الأزمنة. في هذه الأرض لم تكن القداسة غريبة، بل كانت كالماء الذي يشق طريقه بين الصخور، وكالبخور الذي يرتفع من الوادي إلى السماء. من هذه الأرض خرج الدويهي، وفي هذا المناخ الروحي نمت دعوته. كان ابناً لإهدن، لكنه صار أباً للكنيسة المارونية؛ كان ابناً للوادي المقدس، لكنه حمل تراث هذا الوادي إلى الكنيسة الجامعة والعالم؛ لقد عاش في زمن الاضطرابات، لكنه لم يسمح للاضطراب أن يسكن قلبه أو يشل فكره. كان مفكّراً، ومعلّماً، ومؤرّخاً، وباحثاً، وراعياً. جمع بين دقّة العالِم وحرارة المؤمن، وبين أمانة المؤرّخ وقلب الأب. لم يكتب ليجمع المعلومات، بل لكي يحفظ هوية جماعة وذاكرة شعب وإيمان كنيسة، هي الكنيسة المارونية".

وختم: "في حضرة الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، لا نستطيع أن نفصل القداسة عن لبنان. فقد عاش البطريرك في زمن قاسٍ، وعرف الاضطراب والملاحقة، لكنه لم يسمح للخوف أن يطفئ رسالته، ولا للمحن أن تنتزع منه إيمانه. بل بقي ثابتًا في رجائه، حارسًا للهوية، وخادمًا للكنيسة والإنسان".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق