"الإخوان الإرهابية" أعداء الدولة.. غضب إخوانى متصاعد من النجاحات والافتتاحات المتتالية.. وهدفهم إحداث فراغ وانهيار مؤسسى - وكالة البوصلة الإخبارية

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الإخوان الإرهابية" أعداء الدولة.. غضب إخوانى متصاعد من النجاحات والافتتاحات المتتالية.. وهدفهم إحداث فراغ وانهيار مؤسسى - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 12:03 صباحاً

كلما ازدادت الدولة المصرية حضورًا، ازدادت جماعة الإخوان الإرهابية ارتباكًا، ليست هذه معادلة دعائية، وإنما نتيجة يفسرها منطق بناء الدولة كما تشرحها أدبيات الحركات الأيديولوجية والتنظيمات المغلقة.

ولا تستمد هذه التنظيمات قوتها من امتلاك الموارد أو السلاح فحسب، بل من قدرتها على استغلال الثغرات التي تتركها الدولة؛ من فراغ مؤسسي، أو تراجع في الخدمات، أو اهتزاز في الثقة العامة، أو أزمات تمنحها فرصة لتقديم نفسها باعتبارها البديل القادر على الإنقاذ؛ لذلك، فإن الدولة التي تستعيد كفاءتها، وتفرض سيادة القانون، وتوسع حضورها في المجتمع، لا تواجه هذه التنظيمات سياسيًا فقط، بل تنزع منها البيئة التي تقوم عليها فلسفة بقائها.

وتبدو هذه المعادلة أكثر وضوحًا منذ انطلاق مشروع "الجمهورية الجديدة"، الذي لم يقتصر على تنفيذ مشروعات تنموية أو تحديث البنية التحتية، وإنما استهدف إعادة بناء قدرة الدولة على إدارة المجال العام، وتعزيز حضور مؤسساتها، واستعادة دورها في تقديم الخدمات وحماية الأمن وقيادة عملية التنمية.

وبالنسبة لتنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، فإن هذا التحول لا يعني مجرد خسارة مساحة سياسية، بل يمثل تحديًا لبنيته الفكرية والتنظيمية، لأن التنظيمات العقائدية تنمو عادة في المناطق الرمادية التي تتراجع فيها الدولة، بينما تتقلص قدرتها على الحركة كلما أصبحت مؤسساتها أكثر حضورًا وكفاءة.

وهنا لا نقرأ موقف جماعة الإخوان الإرهابية باعتباره رد فعل سياسي على سياسات بعينها، وإنما نقرأه من زاوية أوسع تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة الوطنية الحديثة والتنظيمات الأيديولوجية، وهنا يبرز تساؤلاً حقيقًا: لماذا تخشى جماعة الإخوان الإرهابية من "قوة الدولة"؟

 

الدولة القوية نقيض مشروع التنظيم

تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية ونظيراتها من الجماعات المتطرفة، داخل مساحة دقيقة تفصل بين ضعف الدولة واتساع نفوذ التنظيم، فهذه الجماعات لا تكتسب قوتها من حضورها المجتمعي وحده، بل من قدرتها على التمدد في اللحظات التي تتراجع فيها الدولة عن أداء وظائفها الأساسية، أو تبدو فيها أقل حضورًا في حياة الناس.

تقول أدبيات العلوم السياسية، إن ضعف الدولة يرتبط بثلاثة عناصر أساسية، هي تراجع القدرة المؤسسية، واهتزاز الشرعية، وظهور فراغات تسمح لفاعلين غير رسميين بالتحرك داخل المجتمع، وبالتالي يصبح بإمكان الجماعات المتطرفة أن تنشط في هذا الفراغ، وتقدم نفسها على أنها بديلاً للدولة، أو حتى جهة أكثر التزامًا من الدولة في تلبية احتياجات المواطنين، بينما في حين تستعيد الدولة حضورها، وتبسط سلطتها على المجال العام، وتنجح في ربط الأمن بالخدمة والتنمية، تضيق هذه الفجوة سريعًا ويصبح من الصعب على التنظيم أن يبرر وجوده خارج الإطار الرسمي.

وهنا يكمن خوف جماعة الإخوان الإرهابية من الدولة المصرية، فالتنظيم الذي اعتاد التحرك في المساحات الرمادية، قد بنى جزءًا كبيرًا من نفوذه على إدارة التناقض بين المجتمع والدولة، ولعب منذ تأسيسه على تراجع قوة الدولة وقدراتها التوزيعية، فقدم نفسه بديًلا لها في فترات الضعف، ولهذا كان طبيعيًا أن يكره التنظيم الدولة المصرية بأجهزتها وقياداتها في الجمهورية الجديدة، كونها أعادت وصل ما انقطع على مدار سنوات، وأعادت القوة لمؤسساتها، ناهيك عن تعزيز جودة الخدمات وتطوير الإدارة، وتعزيز الأمن، وإعادة الثقة في المؤسسات.

إن ما شهدته مصر على مدار 13 عامًا وتحديدًا منذ ثورة 30 يونيو 2013 هو تجسيد حقيق لاستعادة "قوة الدولة"، وهنا لا يعني الأمر تضييق الخناق على جماعة الإخوان، وإنما يعني أيضًا إعادة تعريف الشرعية نفسها، فبدلًا من أن تصبح الشرعية مرتبطة بالشعارات أو بالقدرة على الاستقطاب، تصبح مرتبطة بالإنجاز، والاستقرار، والقدرة على إدارة الدولة بفاعلية، وهذه النقلة تمثل مأزقًا حقيقيًا لأي تنظيم يراهن على التناقض بين الخطاب والواقع، أو على ضعف الدولة باعتباره مدخلًا للتوسع.

ويمكن القول إن جماعة الإخوان الإرهابية لا تنظر إلى قوة الدولة المصرية باعتبارها تفصيلًا إداريًا أو سياسيًا عابرًا، بل باعتبارها تطورًا يهدد أساس مشروعها؛ فالدولة القوية تسحب من التنظيم الأرض التي يقف عليها، وتضع حدًا لفكرة أن البديل التنظيمي يمكن أن يزاحم الدولة الوطنية في وظائفها أو شرعيتها أو مكانتها في نظر المجتمع، وتُسقط من يده أبرز أدوات التأثير التي يعتمد عليها.

 

الجمهورية الجديدة تقطع الطريق على الإرهابية

لم يكن مشروع "الجمهورية الجديدة" مجرد برنامج للتنمية أو تحديث للبنية التحتية، بل مثل عملية شاملة لإعادة بناء قدرة الدولة المصرية واستعادة حضورها في مختلف القطاعات، وهذا التحول لم يقتصر على تحسين مؤشرات الاقتصاد أو تنفيذ المشروعات القومية، وإنما امتد إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمواطن، وهي العلاقة التي طالما سعت جماعة الإخوان الإرهابية إلى النفاذ منها عبر استغلال أوجه القصور أو الفراغات المؤسسية.

وكانت "الخدمات العامة" من أبرز مساحات الحركة للتنظيم، فمنذ نشأتها، أدركت الجماعة الإرهابية أن الوصول إلى المواطن لا يتحقق فقط عبر الخطاب السياسي، وإنما من خلال الحضور في تفاصيل حياته اليومية، لذلك توسعت في إنشاء شبكات اجتماعية وخدمية مكّنتها من بناء علاقات ولاء وتأثير داخل بعض المجتمعات المحلية، مستفيدة من محدودية الخدمات في فترات سابقة.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعًا غير مسبوق في استثمارات الدولة بقطاعات البنية الأساسية، والتعليم، والصحة، والإسكان، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية، وهو ما عزز حضور المؤسسات الرسمية في حياة المواطنين، وقلّص الحاجة إلى أي شبكات موازية كانت تقدم نفسها باعتبارها بديلًا للدولة.

ولم يقتصر الأمر على ملف الخدمات، بل امتد إلى تطوير الجهاز الإداري للدولة، فقد أسهمت الرقمنة والتوسع في تقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًا، وربط قواعد البيانات، وميكنة العديد من الإجراءات، في تقليص مساحات الوساطة والاتصال غير الرسمي التي اعتمدت عليها تنظيمات عديدة لبناء شبكات نفوذ أو توسيع دائرة تأثيرها، فكلما أصبحت العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة أكثر مباشرة وشفافية، تراجعت قدرة أي تنظيم على استغلال التعقيدات الإدارية أو تقديم نفسه بوصفه وسيطًا لا غنى عنه.

وبالفعل انعكس هذا التحول على مستوى الثقة العامة، فالتنظيمات العقائدية تعتمد - في جانب من خطابها -  على إقناع المواطنين بأن مؤسسات الدولة عاجزة عن إدارة الأزمات أو تلبية احتياجاتهم، بما يفتح المجال أمامها لتقديم نفسها باعتبارها البديل الأكثر قدرة على الفعل، غير أن استمرار الدولة في تنفيذ مشروعاتها، والتعامل مع تحديات اقتصادية وإقليمية معقدة، مع الحفاظ على انتظام عمل مؤسساتها، نقل معيار التقييم لدى قطاعات واسعة من المواطنين من مستوى الشعارات إلى مستوى الأداء والنتائج، وهو ما أضعف فعالية الخطاب القائم على التشكيك الدائم في قدرة الدولة.

وفي الوقت نفسه، أعادت "الجمهورية الجديدة" تنظيم المجال العام على أسس مؤسسية أكثر وضوحًا، من خلال تعزيز كفاءة مؤسسات إنفاذ القانون، وتطوير قدرات الأجهزة الرقابية والإدارية، بما حدّ من قدرة أي تنظيم على إنشاء هياكل موازية أو ممارسة نفوذ خارج الأطر القانونية، وهنا لم تعد المواجهة تدور حول منافسة سياسية تقليدية، بل حول قدرة الدولة على احتكار وظائفها الطبيعية، ومنع ظهور مراكز قوة تنازعها إدارة المجتمع أو التأثير في قراراته.

وبذلك، لم يكن التحدي الذي واجه جماعة الإخوان ناتجًا عن تضييق سياسي فحسب، بل عن تغير البيئة التي اعتمدت عليها تاريخيًا، فكلما اتسع حضور الدولة في الخدمات، والإدارة، والتنمية، والتحول الرقمي، تقلصت المساحات التي أتاحت للتنظيم بناء نفوذه داخل المجتمع، وأصبح من الصعب إعادة إنتاج الأدوات التي استخدمها لعقود في توسيع قاعدته الاجتماعية وترسيخ حضوره التنظيمي.

جماعة الإخوان تراهن على الأزمات

لطالما راهنت جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من التنظيمات على الأزمات وإضعاف الثقة في الدولة، وهي حرب يديرها التنظيم منذ انتهاءه في مصر منذ عام 2013، وهنا يبرز تساؤل يقول: لماذا تراهن الجماعة على الأزمات وإضعاف الثقة في الدولة؟

بالنظر في دراسات التطرف والعنف، فإنه – عادةً - حين تضيق أمام التنظيمات الأيدلوجية عقائدية مساحات الحركة المباشرة، لا تتوقف عن العمل، بل تنتقل إلى ساحة أخرى أكثر خفاءً وأشد تأثيرًا: وهي التشكيك في قدرة الدولة وضرب الثقة.

وتدرك الجماعات الإرهابية من أن قوتها لا تُقاس فقط بعدد المؤيدين أو حجم التنظيم، وإنما بقدرتها على إضعاف يقين المجتمع في الدولة، وإبقاء صورة المؤسسات في حالة مساءلة دائمة، ومن هنا يصبح الرهان على الأزمات جزءًا من البنية السياسية للتنظيم، لا مجرد رد فعل على حدث طارئ.

وتمثل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بيئة مثالية للإخوان لتوسيع الخطاب التعبوي؛ إذ تنخفض فيها الثقة، وتتسع فيها مساحة الشك، ويصبح الجمهور أكثر قابلية للاستماع إلى سرديات التفسير البديل، وهو ما يخلق فراغًا تحاول الجماعات ملئه، وبالتالي تقدم عبر لجانها الإلكترونية نفسها بوصفها جهة تدّعي امتلاك تفسير شامل لما يحدث، وتوظف كل ضغط أو تعثر أو أزمة لتأكيد أن الدولة عاجزة أو مرتبكة أو غير قادرة على الإدارة.

وفي الحالة المصرية، تعاملت جماعة الإخوان الإرهابية مع كل اختبار تمر به الدولة باعتباره فرصة لإعادة فتح ملف المظلومية؛ فبدلًا من قراءة الأزمات في سياقها الموضوعي، سعت الجماعة إلى تحميل الدولة نتائج مركبة، وتضخيم أي صعوبة معيشية، وتحويل الضغوط الاقتصادية إلى أداة لإعادة إنتاج خطاب فقدَ الكثير من تأثيره بعد عام 2013، وهي هنا لا تراهن على سقوط الدولة، بقدر ما تراهن على اهتزاز الثقة فيها، لأن اهتزاز الثقة وحده يكفي لفتح نافذة جديدة أمام خطابها.

ويزداد هذا الرهان وضوحًا في المجال الإعلامي، حيث تعتمد الجماعة على إعادة تدوير السرديات السلبية، وتضخيم الأزمات، وقراءة كل تطور باعتباره دليلًا على الفشل، والهدف ليس الإقناع الكامل بقدر ما هو تكوين حالة نفسية عامة تقوم على التشكك المستمر، فالتنظيمات العقائدية تعرف أن المعركة مع الدولة لا تُحسم بالشعارات فقط، بل بإدارة الوعي العام، وإضعاف الرابط بين المواطن ومؤسساته، وإقناع قطاعات من الجمهور بأن الدولة لا تملك الإجابة الكاملة عن التحديات.

ومن ثم، فإن إصرار جماعة الإخوان على استثمار الأزمات لا يعكس فقط خصومة سياسية مع الدولة، بل يكشف عن منطق تنظيمي أعمق: كلما زادت الثقة في الدولة، تراجع مبرر وجود الجماعة؛ وكلما اهتزت هذه الثقة، عادت الجماعة لتبحث عن موطئ قدم جديد، ولهذا يصبح التشكيك في الدولة، بالنسبة لها، أحد أهم أشكال البقاء السياسي.

 

معركة الإخوان مع الدولة نفسها لا مع الحكومة

تكشف متابعة خطاب جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الأخيرة أن تركيزها لم يعد ينصب على سياسات حكومة بعينها، بقدر ما اتجه نحو مؤسسات الدولة نفسها، ويعكس هذا التحول طبيعة الصراع بين تنظيم عقائدي والدولة الوطنية؛ فكلما ازدادت مؤسسات الدولة رسوخًا، وتنامت قدرتها على إدارة المجال العام، تقلصت قدرة التنظيم على إعادة إنتاج نفوذه أو تقديم نفسه باعتباره بديلًا سياسيًا أو اجتماعيًا.

ولا يرتبط هذا التحول بتغير الحكومات أو تبدل المسؤولين، وإنما بطبيعة الدولة المصرية في مرحلتها الراهنة، بوصفها دولة تسعى إلى ترسيخ قواعد مستقرة للحكم والإدارة والتنمية، وتعزيز كفاءة مؤسساتها وقدرتها على أداء وظائفها الأساسية.

وفي المقابل، يقوم جزء من منطق التنظيمات العقائدية على استثمار مواطن الضعف المؤسسي، والاستفادة من الفجوة بين الدولة والمجتمع، والتعامل مع الفراغات الإدارية والاجتماعية باعتبارها مدخلًا لبناء النفوذ واكتساب الشرعية.

ومن هنا، لا تنافس جماعة الإخوان على إدارة السلطة التنفيذية فقط، بل تنافس على تعريف الشرعية وتوزيع النفوذ داخل المجتمع؛ فكلما تراجعت قدرة الدولة على أداء وظائفها، اتسعت أمام التنظيم فرص الحركة والتأثير، بينما يؤدي ترسخ المؤسسات، وتحسن الخدمات، وفرض سيادة القانون، وارتفاع كفاءة الإدارة العامة، إلى تقليص المساحات التي اعتاد التنظيم العمل من خلالها.

ولهذا، فإن الدولة القوية لا تغير قواعد المنافسة السياسية فحسب، بل تنهي إحدى أهم الفرضيات التي استند إليها التنظيم لعقود، وهي أن ضعف الدولة يمكن أن يتحول إلى رصيد سياسي وتنظيمي.

وتتجسد هذه المعادلة بوضوح في تجربة "الجمهورية الجديدة"، التي لم تقتصر على تنفيذ مشروعات تنموية أو تطوير البنية التحتية، بل استهدفت إعادة بناء قدرة الدولة على التخطيط والإدارة والتنفيذ، وتعزيز حضورها في حياة المواطنين من خلال الخدمات، والتحول الرقمي، وتطوير الجهاز الإداري، ورفع كفاءة مؤسساتها.

ومع اتساع هذا الحضور، تراجعت تدريجيًا المساحات التي أتاحت للتنظيمات العقائدية بناء شبكات نفوذ موازية أو توظيف أوجه القصور المؤسسي لتحقيق مكاسب سياسية.

وبهذا المعنى، فإن محور المواجهة لم يعد يدور حول حكومة بعينها، وإنما حول الدولة الوطنية ذاتها؛ فكلما ترسخ البناء المؤسسي، وتعززت قدرة الدولة على الإنجاز والاستجابة للتحديات، ضاق هامش الحركة أمام التنظيمات التي تستند في جزء من نفوذها إلى الفراغ المؤسسي وضعف الثقة في المؤسسات؛ لذلك، تبدو قوة الدولة المصرية، بالنسبة لجماعة الإخوان، تحديًا يتجاوز المنافسة السياسية إلى المساس بالأساس الذي قام عليه مشروعها التنظيمي منذ نشأته.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق