نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أنبوب البصرة- العقبة.. لماذا عاد المشروع إلى الواجهة؟ وما الذي سيكسبه العراق والأردن من ممر الطاقة الجديد؟ - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 12:04 صباحاً
عاد مشروع أنبوب النفط البصرة- العقبة إلى صدارة النقاشات الاقتصادية والسياسية في العراق والأردن، بعد سنوات طويلة من التعثر، مدفوعًا بتطورات إقليمية أعادت رسم أولويات أمن الطاقة، وفي مقدمتها التوترات التي شهدتها منطقة الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، وما كشفته من مخاطر الاعتماد على منفذ تصدير واحد للنفط العراقي.
ومع تحرك بغداد لتنويع منافذ تصدير الخام، وعودة الاتصالات الرسمية بين العراق والأردن بشأن المشروع، تتزايد التساؤلات حول المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية التي يمكن أن يحققها هذا الخط، والعقبات التي ما تزال تقف أمام تنفيذه.
عودة المشروع بعد سنوات من التعثر
عاد المشروع إلى الواجهة عقب المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع وفد وزاري أردني برئاسة وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة، حيث أكد الجانبان أهمية المضي في تنفيذ المشروع إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الطاقة والنقل والاستثمار والتبادل التجاري.
ورغم الزخم السياسي، أوضحت وزارة النفط العراقية أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات، وأن تنفيذه يرتبط أولًا بإنجاز المرحلة الأولى المتمثلة في إنشاء خط البصرة- حديثة، الذي يمثل الأساس الفني للمشروع بالكامل.
وأكد المتحدث باسم الوزارة سليم الركابي أن الحكومة العراقية تنظر إلى المشروع باعتباره خيارًا استراتيجيًا لتنويع منافذ تصدير النفط، وليس مجرد مشروع اقتصادي، بما يعزز أمن الصادرات النفطية ويحد من مخاطر الاعتماد على منفذ واحد.
مشروع ضخم يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر
يعد خط أنبوب البصرة- العقبة أحد أكبر مشاريع نقل النفط في المنطقة، إذ يمتد لنحو 1700 كيلومتر.
وتبدأ المرحلة الأولى من محافظة البصرة جنوب العراق إلى مدينة حديثة غرب البلاد بطول يقارب 700 كيلومتر، قبل أن يمتد في المرحلة الثانية إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.
وتبلغ الطاقة التصميمية للمشروع نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، مع تخصيص ما يقارب مليون برميل يوميًا للتصدير عبر ميناء العقبة، منها نحو 150 ألف برميل يوميًا لتزويد مصفاة البترول الأردنية باحتياجاتها من الخام.
لماذا أصبح المشروع أكثر أهمية الآن؟
يرى خبراء الطاقة أن المتغيرات الإقليمية الأخيرة منحت المشروع أهمية استثنائية، خاصة بعد التوترات التي شهدها مضيق هرمز، والتي أبرزت هشاشة اعتماد العراق على هذا الممر البحري لنقل غالبية صادراته النفطية.
كما تتزامن إعادة إحياء المشروع مع خطط الحكومة العراقية لرفع الطاقة الإنتاجية للنفط إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا مستقبلًا، مقارنة بالمستويات الحالية، الأمر الذي يتطلب إنشاء منافذ تصدير إضافية تستوعب الزيادة المرتقبة في الإنتاج.
ويشير مختصون إلى أن المشروع يمنح العراق منفذًا مباشرًا إلى البحر الأحمر، بما يتيح وصول النفط إلى الأسواق الأوروبية عبر قناة السويس، وإلى الأسواق الآسيوية عبر باب المندب، بعيدًا عن أي اضطرابات محتملة في الخليج.
مكاسب استراتيجية للعراق
يمثل المشروع بالنسبة للعراق أكثر من مجرد خط أنابيب جديد، إذ يوفر مجموعة من المزايا الاستراتيجية، أبرزها:
تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
تعزيز أمن الطاقة وتقليل مخاطر تعطل الصادرات.
رفع مرونة نقل النفط بين المحافظات العراقية.
دعم خطط زيادة الإنتاج والتوسع في الصادرات.
إمكانية ربط الخط مستقبلًا بمنافذ تصدير إضافية نحو سوريا وتركيا.
تعزيز قدرة العراق التفاوضية في أسواق الطاقة العالمية.
كما يتكامل المشروع مع مبادرة طريق التنمية العراقية، بما يحوله إلى جزء من ممر إقليمي لنقل الطاقة والبضائع بين الخليج والبحر المتوسط.
فوائد اقتصادية للأردن
من الجانب الأردني، يوفر المشروع مكاسب اقتصادية واستراتيجية مهمة، أبرزها:
ضمان إمدادات مستقرة من النفط الخام بأسعار تنافسية.
تزويد مصفاة البترول الأردنية بجزء من احتياجاتها اليومية.
تعزيز مكانة ميناء العقبة كمركز إقليمي لتصدير النفط.
تنشيط قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتخزين.
استقطاب استثمارات جديدة مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.
كما يمنح المشروع الأردن دورًا أكبر في منظومة أمن الطاقة الإقليمية، خاصة مع تنامي أهمية البحر الأحمر كممر رئيسي لتجارة النفط العالمية.
عقبات عطلت التنفيذ لسنوات
رغم توقيع اتفاقية الإطار بين بغداد وعمّان عام 2013، ظل المشروع مؤجلًا لأكثر من عقد بسبب مجموعة من التحديات، أبرزها:
الحرب ضد تنظيم داعش وما رافقها من أوضاع أمنية في محافظة الأنبار.
الأزمات المالية التي مر بها العراق.
الخلافات السياسية الداخلية بشأن المشروع.
الجدل المتعلق بمسارات تصدير النفط عبر العقبة.
صعوبات التمويل وارتفاع التكلفة المقدرة للمشروع، والتي قُدرت سابقًا بنحو 18 مليار دولار.
المرحلة الأولى.. الخطوة الحاسمة
باشرت الحكومة العراقية اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع عبر خط البصرة- حديثة، إذ وافق مجلس الوزراء على تعديل قرارات سابقة تسمح لوزارة النفط بدعوة شركات عالمية متخصصة لتقديم عروض التنفيذ.
وتبلغ الطاقة الأولية لهذا الخط نحو 2.25 مليون برميل يوميًا، بقطر يصل إلى 56 بوصة، مع إنشاء محطات ضخ وخزانات ومستودعات على امتداد مساره.
كما وقعت شركة نفط البصرة اتفاقيات أولية غير ملزمة مع عدد من الشركات العالمية لإعداد الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بمسارات التصدير المختلفة، سواء باتجاه العقبة أو ميناء بانياس السوري أو ميناء جيهان التركي، إلى جانب الاستعانة بشركة استشارية عالمية لإدارة المشروع.
أبعاد تتجاوز الاقتصاد
لا تقتصر أهمية مشروع البصرة- العقبة على الجوانب الاقتصادية، بل يحمل أبعادًا جيوسياسية واضحة، إذ يعزز التعاون الاقتصادي العربي، ويدعم أمن الطاقة في المنطقة، ويمنح العراق خيارات أوسع في تصدير نفطه بعيدًا عن أي اختناقات أو أزمات قد تشهدها الممرات البحرية التقليدية.
وفي المقابل، يرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية، ويعزز دوره في حركة التجارة بين الخليج والبحر الأحمر.
مستقبل المشروع
ورغم أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسات والتحضير، فإن التحركات العراقية الأخيرة تعكس رغبة واضحة في تحويله إلى واقع، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية التي دفعت بغداد إلى إعادة النظر في خريطة صادراتها النفطية.
ويجمع خبراء الطاقة على أن نجاح المشروع سيشكل تحولًا استراتيجيًا في منظومة تصدير النفط العراقي، ويمنح كلًا من العراق والأردن مكاسب اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، لكنه يبقى مرهونًا بتجاوز التحديات الأمنية والتمويلية والسياسية التي حالت دون تنفيذه طوال السنوات الماضية.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : أنبوب البصرة- العقبة.. لماذا عاد المشروع إلى الواجهة؟ وما الذي سيكسبه العراق والأردن من ممر الطاقة الجديد؟ - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 12:04 صباحاً



0 تعليق