نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السرقات العلمية.. مشكلة وزيرة مع صحفية! - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 12:26 مساءً
تاريخ السرقات العلمية قديم قدم المعرفة نفسها، وتمتد جذورها من العصر اليوناني، ثم في التراث الاسلامي الذي وضع أسس الأمانة العلمية.. ومع ظهور الطباعة في القرن الخامس عشر والثورة العلمية في الغرب تطورت لتشمل براءات الاختراع والكتب، والتي كان أخرها الانتحال الأكاديمي الأخير في كتاب قوت القلوب الدمرداشية، وإدانة الوزيرة التي قدمت استقالاتها، ورغم ذلك لم تنته الضجة حتي الآن..
ولقد طالعت رأي علمي للدكتورة هالة فؤاد أستاذ الأدب الفرنسي، وصاحبة كتب وأبحاث علمية شهيرة، ليتطرق إلي مشروعية الاقتباس وحدوده علي ضوء أحداث القضية المثارة الآن، ورأيها في هذا الكتاب محل النزاع، ورأيت أن أعرضه بأمانة، فلست طرفا في القضية.. لا مع الوزيرة.. أو الزميلة!
على الرغم من كثرة المراجع الفرنسية عن قوت القلوب، إلا أنها كلها تتناول إنتاجها الأدبي فقط بالبحث والتحليل بينما كتاب الأستاذة سهير عبد الحميد يتطرق لسيرتها الحياتية المثيرة والجديرة بالاهتمام، وأهم ما يميز الكتاب أنها معلومات تندرج تحت تصنيف الصحافة الإستقصائية جمعتها الكاتبة من مصادرها المباشرة، ولقاءات مع حفيد قوت القلوب، ومع المسئول عن الطريقة الدمرداشية ومن داخل بيت قوت القلوب، وهو ما يُعتبر سبق وتفرد في المعلومات يُنسب لصاحبته.
قوت القلوب كانت أول سيدة مصرية تكتب كل رواياتها باللغة الفرنسية وتنشرها في فرنسا مع Gallimard أكبر دار نشر فرنسية، ويكتب مقدمات رواياتها كُتاب كبار مثل Jean Cocteau وPaul Morand وAndré Maurois ويشيدوا بكتاباتها المغرقة في المحلية والمكتوبة بلغة فرنسية بليغة.
قوت القلوب كانت سيدة مجتمع مرموقة أثرت الحياة الثقافية بصالونها الأدبي وبدورها المجتمعي في دعم الكُتاب المصريين. ومنحت لنجيب محفوظ أول جائزة يحصل عليها عن رواية رادوبيس، وكانت السبب في خروجه من حالة اليأس التي شعر بها لعدم الالتفات لكتاباته.
أما كتاب الوزيرة المستقيلة، فهو قائم على مقارنة هذه السيدة الفريدة بكوكو شانيل صاحبة بيت الأزياء الشهير، وهي فرضية مقارنة جعلتني أتساءل قبل القراءة عن زاوية المقارنة وليس فقط عن مدى الاقتباس الموجود من كتاب أ. سهير. والحقيقة أني بعد القراءة لم أجد ما يقنعني بالتشابه بين كوكو شانيل وقوت القلوب ولم أجد نقاط تقاطع بين الاثنتين تستدعي هذه الدراسة المقارنة، فإشكالية البحث لم تكن مقنعة بالنسبة لي.
لم أجد في سيرة كوكو شانيل المذكورة في الكتاب أي جديد عما شاهدناه في مسلسل Coco before Chanel الذي تناول قصة حياتها من قبل وأذيع على نيتفليكس، ولم أجد في كتاب الوزيرة المستقيلة أي معلومة جديدة عن قوت القلوب لم تذكرها أ. سهير في كتابها.
الكتاب مبني على نقل مباشر من المسلسل ومن كتاب أ. سهير دون إضافة أو محاولة ربط مقنعة بين الشخصيتين، كما أن الإشارة لكتاب أ. سهير في الهوامش لا يجيز للوزيرة المستقيلة حرية النقل كما تشاء، فأي طالب جامعي يعلم حدود الاقتباس من النص الأصلي وعدم جواز النقل بكثافة من مصدر، الأمر الذي يضعه في خانة السرقة العلمية plagiat ويعرض البحث للرفض. هذه مبادئ كتابة البحث العلمي التي نقوم بتدريسها للطلبة.
الكتاب يخلو من الهوامش (footnotes/ endnotes ) والاقتباسات تأتي على طريقة: تؤكد الكاتبة سهير عبد الحميد في كتابها أن ….، فلا نعلم حدود الاقتباس من النص المنشور.
الكتاب في المجمل خفيف، 117 صفحة من القطع الصغير، ملئ بالصور، يفتقر لمنهجية البحث العلمي وأبجدياته ويخلو من أي وجهة نظر للباحث ومن أي إضافة تؤخذ في الاعتبار وتُحسب له، مما يعزز ما قيل عن وجود كاتب ظل لا يجيد أصول الكتابة الأكاديمية والبحثية وليس أستاذة جامعية حاصلة على درجة الدكتوراه.
الكتاب يشير في صفحة 88 عن علاقة بين كوكو شانيل وضابط نازي وقت الحرب العالمية الثانية أدت بعد انتهاء الحرب إلى توقيف كوكو واستجوابها حول علاقتها مع الضابط الألماني، ورغم أنه لم يوجّه لها تهمة التخابر رسميًا، فإنه لا يزال البعض ينظر إلى علاقتها مع الضابط الناري كخيانة لبلدها! أليست هذه خيانة أن تكون على علاقة بالمحتل؟
الكتاب صادر عن الهيئة العامة للكتاب وهذه النقطة تحديدًا تدفعني إلى استخلاص نتيجة مهمة أتمنى أن يتم الالتفات لها مستقبلًا: إذا كانت بعض دور النشر الخاصة تسمح لنفسها بنشر الغث والتافه من الأعمال وتسعى لرواج تجاري يعتمد على إسم الكاتب أو هوى القارئ دون تدقيق في المحتوى..
فلا يليق بدار نشر لها اسمها وتاريخ طويل من نشر أعمال جادة ومهمة أن تحذو مثل هذا الحذو دون تدقيق في محتوى ما تنشره من أعمال هزيلة. هذه سقطة كبيرة وإهدار للمال العام (خصوصًا بعد منع الكتاب من التداول) يستوجب المحاسبة والتحقيق.







0 تعليق