نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اختطاف الأبناء ليس خلافًا أسريًا بل جريمة بحق الطفل - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الخميس 6 أغسطس 2026 03:33 مساءً
تابعت باهتمام ما نُشر حول مشروع قانون الأسرة الجديد المعروض أمام مجلس النواب، وما يتضمنه من إعادة تنظيم لقواعد الحضانة، وشروط الحاضن، وسن الحضانة، مع التأكيد على أن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الأول في جميع القرارات. وهي خطوة تشريعية مهمة تستحق التقدير، لأنها تعكس اهتمام الدولة بتطوير قانون يمس ملايين الأسر.
كما تابعت التحرك السريع في قضية السيدة التي غادرت مع ابنها، وما تردد عن التعاون مع الإنتربول لإلقاء القبض عليها وترحيلها إلى مصر. وهي رسالة واضحة تؤكد أن من يخطئ سيحاسب، وأن الهروب خارج البلاد لا يعني الإفلات من القانون، وهي خطوة تحسب للدولة المصرية في حماية هيبة القانون والحفاظ على قيم الأسرة.
وأتفهم أن سرعة التحرك جاءت في ضوء الملابسات التي صاحبت الواقعة، وما تضمنته من إساءات وسفر بالطفل دون موافقة والده، وفقًا لما تم تداوله.
لكن يبقى سؤال يؤرقني.. إذا كانت الدولة قادرة على الوصول إلى من يهرب بطفل خارج البلاد عندما تستدعي الضرورة ذلك، فلماذا لا نرى الحسم نفسه في الحالات التي يقوم فيها بعض الآباء بحرمان الأمهات من أبنائهن، وإخفائهم لسنوات، رغم صدور أحكام قضائية واجبة التنفيذ؟..
إن مصلحة الطفل، التي يؤكد عليها مشروع قانون الأسرة، لا تتحقق فقط بترتيب أولويات الحضانة على الورق، وإنما أيضًا بضمان تنفيذ الأحكام وعدم السماح لأي طرف بأن يحول الطفل إلى وسيلة للانتقام من الطرف الآخر.
كم من أم تعيش سنوات من الحرمان، لا تعرف أين أبناؤها، ولا كيف يعيشون، ولا حتى إن كانوا بخير. والأسوأ أن بعض الأطفال يتعرضون لغسل أفكارهم وتشويه صورة أمهم، وإقناعهم بأنها هي من تخلت عنهم، فينشأ الطفل ممزقًا نفسيًا، بينما تعيش الأم ألمًا لا ينتهي.
ولا تقتصر المأساة على الأمهات المصريات، فكم من أم أجنبية تزوجت من مصري ثم وجدت نفسها محرومة من رؤية أطفالها، تقضي سنوات تبحث عنهم بجهودها الشخصية، دون أن تجد آلية فعالة تعيد إليها حقها في الاطمئنان عليهم أو الحفاظ على علاقتها بهم.
لذلك، فإنني أتمنى أن يتضمن مشروع قانون الأسرة، إلى جانب تنظيم الحضانة، آليات أكثر حسمًا لتنفيذ الأحكام، والتعامل مع حالات إخفاء الأطفال أو الامتناع عن تنفيذ قرارات القضاء باعتبارها اعتداءً على حقوق الطفل قبل أن تكون خلافًا بين الأب والأم، فالطفل ليس ملكًا لأحد الأبوين ، وليس أداة ضغط في نزاع أسري، ومن حقه أن ينشأ وهو يحتفظ بعلاقته الطبيعية مع والديه، بعيدًا عن الكراهية والانتقام.
إن تطوير التشريعات خطوة مهمة، لكن نجاحها الحقيقي سيظل مرهونًا بسرعة وعدالة تنفيذها، لأن مصلحة الطفل لا تتحقق بالنصوص وحدها، وإنما بحمايته من أن يصبح ضحية لصراعات الكبار .







0 تعليق