أديمي إلى برشلونة... صفقة صنعتها الأزمة والثقة - وكالة البوصلة الإخبارية

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أديمي إلى برشلونة... صفقة صنعتها الأزمة والثقة - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 06:00 مساءً

أثار انتقال الألماني كريم أديمي إلى برشلونة الإسباني الاستغراب؛ فالنادي الذي ينافس على دوري أبطال أوروبا، ويضمّ في صفوفه لامين يامال والبرازيلي رافينيا، اختار جناحاً لم يسجّل سوى 23 هدفاً في 98 مباراة في الدوري الألماني، ولم يفرض نفسه لاعباً أساسياً مع منتخب ألمانيا، ولم يصل خلال أربعة مواسم في بوروسيا دورتموند إلى المكانة التي توقعها له كثيرون عندما غادر سالزبورغ.

العارف ببواطن النادي الكاتالوني يدرك أن الصفقة جاءت نتيجة تلاقي ظروف اقتصادية وتعاقدية وفنية جعلت أديمي الخيار الأكثر منطقية، حتى وإن لم يكن الاسم الأكثر بريقاً في السوق.

البداية كانت في دورتموند، الذي رفض بيع جناحه. لكن أديمي دخل العام الأخير من عقده، ورفض مراراً تمديده، بل غيّر وكلاء أعماله أكثر من مرة بحثاً عن فرصة للرحيل. ومع تراجع قيمته السوقية بسبب اقتراب نهاية عقده، وجد دورتموند نفسه أمام خيارين: بيعه هذا الصيف أو خسارته مجاناً بعد عام. لذلك وافق على صفقة بلغت 22 مليون يورو مع سبعة ملايين أخرى كمتغيرات، مع الاحتفاظ بنسبة من أيّ بيع مستقبلي؛ وهي صيغة تحقّق له عائداً مالياً وتمنحه فرصة للاستثمار في مشروعه الجديد القائم على إعادة بناء الفريق بمواهب أصغر سناً.

 

أديمي يستعرض قميص نادي برشلونة. (وكالات)

أديمي يستعرض قميص نادي برشلونة. (وكالات)

 

 

في المقابل، كان برشلونة يبحث عن لاعب يناسب إمكانياته المالية قبل أن يناسب أحلام جماهيره. النادي الكاتالوني لم يعد قادراً على الدخول في مزادات تضم أجنحة تتجاوز قيمتهم الـ 70 أو الـ 80 مليون يورو؛ ولذلك اتجه إلى ما يمكن وصفه بـ"فرص السوق". لاعب صغير نسبياً في السن يتبقى في عقده عام واحد، وسعره منخفض مقارنة بإمكانياته، ويمكن أن يمنح الفريق حلولاً فنية متعدّدة، من دون أن يرهق الميزانية أو سلم الرواتب. من هذه الزاوية، كانت صفقة أديمي امتداداً للطريقة التي يتحرك بها برشلونة في السنوات الأخيرة تحت ضغط القيود المالية.

تأثير هانسي فليك

العامل الأكثر تأثيراً في الصفقة هو المدرّب هانسي فليك، الذي يعرف أديمي منذ سنوات؛ وهو من منحه أول ظهور دولي مع "المانشافت" عام 2021، قبل أن يضمّه إلى قائمة كأس العالم 2022، رغم أنه لم يشارك في أي دقيقة. وحتى عندما غاب اللاعب لاحقاً عن مونديال 2026 بسبب الإصابة، لم تتغير قناعة فليك بإمكانياته. لذلك، لم تكن موافقته على الصفقة إجراءً شكلياً، بل كانت أحد أسبابها الرئيسية.

من الناحية الفنية، لا يبدو أن برشلونة تعاقد مع أديمي ليكون نجم المشروع أو منافساً مباشراً للجناح لامين يامال أو رافينيا. فحتى داخل النادي لا توجد مقارنة بين مستواه الفني ومستوى الثنائي. ما يراه فليك هو لاعب مختلف، يضيف شيئاً لا يملكه كثير من عناصر الفريق. سرعته الهائلة، وقدرته على الانطلاق في المساحات، وإجادته للمواجهات الفردية، تجعله سلاحاً مثالياً في المباريات التي تعتمد على التحولات السريعة والهجمات المرتدة. والأهم من ذلك أنه لاعب أكثر التزاماً بالعمل الدفاعي والضغط العكسي، وهي نقطة يوليها فليك أهمية كبيرة في منظومته القائمة على الضغط العالي وخط الدفاع المتقدم.

ورغم أن كثيرين اعتبروا الصفقة تعويضاً مباشراً لماركوس راشفورد، فإن الصورة داخل برشلونة تبدو مختلفة. فبحسب تقارير الصحافة الإسبانية، ينظر النادي إلى أديمي باعتباره استثماراً للمستقبل أكثر من كونه بديلاً موقتاً. فهو قادر على اللعب في الجناحين، ما يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر، كما يوفر غطاءً في حال رحيل رافينيا خلال الموسم المقبل أو الذي يليه، أو إذا لم يتوصل النادي إلى اتفاق مع فيران توريس بشأن مستقبله. لذلك، فإن قيمته لا تكمن فقط في ما سيقدمه في هذا الموسم، بل أيضاً في كونه يضمن استقرار هذا المركز لسنوات مقبلة.

ولهذا، فإن الحكم على الصفقة من خلال عدد أهداف أديمي فقط يبدو تبسيطاً مخلّاً؛ فبرشلونة لم يشتر هدافاً، ولم يكن يبحث عن لاعب يكرر أرقام لامين يامال أو رافينيا، بل عن عنصر ينسجم مع فلسفة مدربه، ويمنحه حلولاً تكتيكية إضافية، ويأتي بسعر يتناسب مع وضع النادي المالي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق