نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإمارات تتصدر تمويل الشركات الناشئة في المنطقة في يونيو رغم تراجع الاستثمار - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الاثنين 13 يوليو 2026 03:26 مساءً
استحوذت الإمارات على الحصة الأكبر من تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال حزيران/يونيو 2026، إذ جمعت 12 شركة ناشئة فيها 93.8 مليون دولار، بما يعادل نحو 63% من إجمالي التمويل الإقليمي، وفق تقرير صادر عن "ومضة" بالتعاون مع "الموجز الرقمي".
وتأتي هذه الهيمنة الإماراتية في سياق تراجع واسع في الاستثمار بالمنطقة، إذ هبط إجمالي التمويل الشهري 76% مقارنة بأيار/مايو، إلى 148.2 مليون دولار عبر 41 صفقة، من 454.7 مليون دولار في الشهر السابق. وعلى رغم هذا الانخفاض الحاد، بقيت الإمارات قادرةً على جذب الجزء الأكبر من رأس المال، بمتوسط صفقة بلغ نحو 7.8 ملايين دولار.

وتكشف الأرقام أن التراجع الإقليمي لم يكن تراجعاً موحداً في كل الأسواق بقدر ما كان انتقالاً إلى نمط أكثر تركّزاً. فالتمويل لم يتوزع بالتساوي بين المراكز الرئيسية في المنطقة، بل ذهب معظمه إلى الإمارات ومصر، اللتين استحوذتا معاً على نحو 91% من إجمالي التمويل الشهري.
لكن قراءة التراجع تحتاج إلى بعض التفصيل. فبحسب التقرير، يؤدي استبعاد التمويل بالدين من حسابات أيار/مايو وحزيران/يونيو إلى تقليص الانخفاض الشهري إلى 15% فقط. كما ارتفع عدد الصفقات إلى 41 صفقة من 33 صفقة في أيار/مايو، ما يعني أن النشاط الاستثماري استمر، لكن بأحجام أصغر وتركيز أكبر على صفقات محددة.
وعلى أساس سنوي، ارتفع تمويل الشركات الناشئة في المنطقة 190% مقارنة بحزيران/يونيو 2025، وهو ما يمنح الصورة بعداً مختلفاً: السوق أضعف من شهر أيار/مايو، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل عام.
مصر تعود إلى المركز الثاني
بعد الإمارات، جاءت مصر في المركز الثاني إقليمياً، بعدما جمعت شركاتها الناشئة 41.4 مليون دولار عبر 8 صفقات، أي ما يقارب 28% من إجمالي التمويل الشهري.

ونسب تقرير "ومضة" تحسن موقع مصر إلى مؤشرات استقرارٍ اقتصادي بعد توقف الأعمال العدائية الإقليمية، مشيراً إلى استقرار نسبي للجنيه المصري أمام الدولار وارتفاع عائدات السياحة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
وبلغ متوسط الصفقة في مصر نحو 5.2 ملايين دولار، وهو مستوى يعكس عودة بعض الشهية الاستثمارية إلى السوق المصرية، وإن كانت لا تزال أقل من الإمارات من حيث القيمة الإجمالية وعدد الشركات الممولة.
السعودية في مركز ثالث بعيد
في المقابل، تراجعت السعودية إلى المركز الثالث بفارقٍ واضح عن الإمارات ومصر. وجمعت 5 شركات ناشئة سعودية 5.7 ملايين دولار فقط خلال حزيران/يونيو، بما يعادل نحو 4% من إجمالي التمويل الشهري.
وبلغ متوسط الصفقة في السعودية نحو 1.14 مليون دولار، وهو مستوى مخفوض مقارنة بالإمارات ومصر، ويعكس شهراً هادئاً في واحدة من أكبر أسواق رأس المال الجريء في المنطقة.
ولا تكفي بيانات شهر واحد للحكم على اتجاه السوق السعودية، لكنها تشير إلى أن حزيران/يونيو كان شهراً ضعيفاً نسبياً من حيث حجم الجولات، لا من حيث أهمية السوق نفسها داخل منظومة الشركات الناشئة الإقليمية.
المغرب يعود وعُمان تنشط بعدد الصفقات
عاد المغرب إلى خريطة التمويل في حزيران/يونيو بعد غيابه عن تمويلات أيار/مايو، إذ جمعت شركة "أجنز" (Agenz)، العاملة في التقنية العقارية، 5 ملايين دولار في جولة تمويل بذرة قادتها "بريغا" و"أتجاريوفا فنتشرز" و"سافيو فنتشرز". ورفع ذلك حصة المغرب إلى نحو 3.4% من إجمالي التمويل الشهري.
أما سلطنة عُمان، فسجلت نشاطاً ملحوظاً من حيث عدد الصفقات لا قيمتها. فقد جمعت 10 شركات ناشئة عُمانية 1.3 مليون دولار مجتمعة، أي أقل من 1% من إجمالي التمويل. ويشير ذلك، بحسب التقرير، إلى دور برامج تسريع الأعمال في تحفيز الشركات المبكرة، حتى إن بقي حجم رأس المال محدوداً.
وفي باقي الأسواق، ظل التمويل هامشياً. فلم تتجاوز الحصة المجمعة لكل من قطر والعراق وتونس وسوريا نصف نقطة مئوية من إجمالي التمويل الشهري.
الذكاء الاصطناعي للشركات في الصدارة
قطاعياً، تصدّر الذكاء الاصطناعي الموجه للشركات (Enterprise AI) التمويل من حيث القيمة، بعدما جمعت شركتان ناشئتان فقط 67 مليون دولار، أي نحو 45% من إجمالي التمويل الشهري.

ويعكس ذلك توجهاً متزايداً لدى المستثمرين نحو التطبيقات التي تخدم الشركات مباشرة، خصوصاً في مجالات الأتمتة وتحليل البيانات ورفع الكفاءة التشغيلية، بحيث تبدو نماذج الإيرادات أوضح من كثير من التطبيقات الاستهلاكية.
وجاءت التكنولوجيا المالية في موقع متقدم أيضاً، ليس من حيث القيمة فحسب بل من حيث عدد الصفقات. فقد جمعت 13 شركة ناشئة في القطاع 43.5 مليون دولار، ما أبقى التكنولوجيا المالية ضمن أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين في المنطقة.
وحلّت التكنولوجيا التنظيمية بعد ذلك بـ15.2 مليون دولار عبر 3 صفقات، تلتها التقنية العقارية بـ7 ملايين دولار عبر 3 صفقات.
المستثمرون يفضلون الشركات المبكرة
لم يسجل حزيران/يونيو أي جولات أسهم في مراحل النمو المتأخرة، ما يشير إلى استمرار حذر المستثمرين حيال الشركات التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة للتوسع.
وتركز التمويل بصورةٍ أوضح في الشركات المبكرة والتمويل بالدين، بينما لم تكشف 14 شركة ناشئة عن المرحلة التي حصلت فيها على التمويل.
واستمرت الشركات الموجهة إلى الشركات (B2B) في جذب الحصة الأكبر من رأس المال، بعدما جمعت 96.3 مليون دولار عبر 27 صفقة، أي نحو 65% من إجمالي التمويل. في المقابل، جمعت الشركات الموجهة إلى المستهلكين أقل من 50 مليون دولار عبر 11 صفقة، بينما توزع باقي التمويل على نماذج أعمال هجينة.
فجوة تمويل واسعة بين المؤسّسين والمؤسّسات
وأظهر التقرير استمرار فجوة كبيرة في التمويل بين الشركات المؤسّسة من رجال وتلك المؤسّسة من نساء.
فقد جمعت الشركات التي أسستها نساء 260 ألف دولار فقط عبر صفقتين، فيما جمعت الفرق المؤسّسة المختلطة 5.6 ملايين دولار. في المقابل، استحوذت الشركات المؤسّسة من رجال على 142.3 مليون دولار عبر 37 صفقة، بما يقارب 96% من إجمالي التمويل الشهري.
وتبرز هذه الأرقام أن فجوة التمويل بين الجنسين لا تزال من أبرز اختلالات منظومة رأس المال الجريء في المنطقة، خصوصاً في الأشهر التي تتركز فيها السيولة في صفقات قليلة وكبيرة.
النصف الثاني رهن بالاستقرار وعودة الجولات الكبيرة
يخلص تقرير "ومضة" إلى أن الأشهر الأخيرة تعكس ثقةً متنامية من المستثمرين الإقليميين والدوليين بقدرة المنطقة على استيعاب التداعيات الاقتصادية للنزاع الذي اندلع في شباط/فبراير، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن.
وتتوقع "ومضة" أن يكون النصف الثاني من عام 2026 أقوى نسبياً إذا استمر التحسن في الظروف الاقتصادية والجيوسياسية، على أن تنشر تقريرها الكامل عن أداء النصف الأول من العام في 13 تموز/يوليو 2026.
لكن بيانات حزيران/يونيو توضح أن التعافي، إن تحقق، لن يكون متوازناً بالضرورة. فالإمارات تواصل جذب النصيب الأكبر من رأس المال، ومصر تستعيد حضورها، بينما تحتاج بقية الأسواق إلى صفقات أكبر كي تتحول زيادة عدد الجولات إلى نمو فعلي في حجم التمويل.



0 تعليق