شبكة الفتنة والأكاذيب الإخوانية - وكالة البوصلة الإخبارية

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شبكة الفتنة والأكاذيب الإخوانية - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 12:12 صباحاً

"صوت الأمة" تكشف تفاصيل جديدة عن عرّاب الكذب داخل شبكات تمويل الدعاية السوداء للجماعة الإرهابية

أحمد الشناف العقل المدبر لعمليات التشوية.. وكلمة السر في إدارة المشهد الإعلامى للجماعة خلف الكاميرات

استخدم نفوذه للدفع بأفراد من أسرته والمقربين منه إلى مواقع مؤثرة داخل القنوات الإخوانية لفرض السيطرة الكاملة

عبدالرحمن أبودية يمتلك مؤسسة "نون" ومسئول إدارة البنية التقنية والإدارية لمنصات الجماعة وتجهيز واستوديوهات البث الفضائي   

شركتى "فضاءات ميديا" و"سكون ميديا" يتوليان إدارة الجوانب التشغيلية والإنتاجية للمنظومة الإخوانية بالتنسيق شركات تمويل

 

تعاملت جماعة الإخوان الإرهابية منذ سقوطها في 2013 مع الإعلام كأحد أسلحتها الرئيسة في حربها ضد الدولة المصرية، تستهدف به مؤسسات الدولة، وتنشر الشائعات، وتثير الرأي العام، وتنشر حالة اليأس بين المصريين، وذلك باختلاف الأدوات والمنصات.

تارة عبر فضائيات، وأخرى عبر منصات رقمية ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعي تديرها لجان إلكترونية، نسجت من خلالها الجماعة شبكة إعلامية متعددة الأذرع، تجاوزت مفهوم القناة التقليدية إلى منظومة متكاملة لإنتاج المحتوى وإدارته وإعادة تدويره، فلم يعد المذيع سوى الواجهة الأخيرة، بينما تُدار المنظومة من خلف الكواليس عبر شركات إنتاج، واستوديوهات، وكيانات إعلامية، وغرف عمليات رقمية، تضمن استمرار الرسائل الإعلامية واتساع نطاق انتشارها.

وليست هذه مجرد معركة إعلامية تقودها جماعة الإخوان، بل منظومة منظمة ومدعومة، تتولى قيادات التنظيم إدارتها، مستندة إلى شبكات تمويل ودعم لوجستي، بهدف إنتاج روايات مضادة للدولة، وبث حملات التشكيك، واستثمار الأزمات لإثارة الرأي العام، عبر آلة إعلامية رقمية تعمل بلا توقف، وتعيد إنتاج الرسائل نفسها في عشرات الصيغ والمنصات، بما يضمن اتساع انتشارها وتعظيم تأثيرها.

ولذلك، لم يعد السؤال اليوم يتعلق بمكان بث قناة فضائية أو باسم مذيع يظهر على الشاشة، وإنما بالبنية التي تقف خلف هذه المنظومة، وكيف تُدار، ومن ينتج محتواها، وما طبيعة الكيانات التي توفر لها الدعم الفني والإداري، وكيف تطورت من قنوات فضائية تقليدية إلى شبكة إعلامية عابرة للحدود يصعب تفكيكها بالنظر إلى واجهاتها الإعلامية وحدها.

 

من سقوط القنوات إلى إعادة هندسة المنظومة

شكلت أحداث عام 2013 نقطة تحول فارقة في مسار إعلام الجماعة الإرهابية، فبخروج الجماعة من السلطة، فقدت منصاتها الرئيسية داخل مصر، وتوقفت القنوات التي مثلت لسنوات الذراع الإعلامية للتنظيم، كما غادر إعلاميوها إلى الخارج، وبدا المشهد، للوهلة الأولى، وكأنه نهاية المشروع الإعلامي للجماعة، بعد أن فقد أدواته التقليدية ومراكزه الرئيسية، لكنه كان بداية التشكل.

إن ما جرى في سنوات ما بعد 2014 كشف عن مسار مختلف، فبدلًا من إعادة إنتاج النموذج الذى انهار، اتجهت الجماعة إلى إعادة هيكلة بنيتها الإعلامية من الأساس، مستفيدة من بيئة العمل خارج الحدود، ومن التحولات التي فرضها الإعلام الرقمي على صناعة المحتوى، لبناء منظومة أكثر قدرة على البقاء، لا يتوقف عملها بتغيير مقر أو إغلاق شاشة أو رحيل أحد العاملين بها.

وتزامن انتقال النشاط الإعلامي إلى الخارج مع ظهور شركات وكيانات جديدة تعمل في مجالات الإنتاج الإعلامي والخدمات الفنية، إلى جانب تغييرات متلاحقة في هياكل الإدارة والشركاء، فقد انتقلت إلى إنشاء بنية تشغيلية جديدة تولت إدارة مختلف مراحل العملية الإعلامية.

وفرض هذا التحول قراءة مختلفة للمشهد، فالأسماء التي اعتاد الجمهور متابعتها على الشاشات لم تعد تمثل سوى الجزء الظاهر من المنظومة، بينما أصبحت عملية صناعة المحتوى أكثر تشعبًا، تبدأ داخل شركات إنتاج واستوديوهات وفرق تحرير وإدارة، قبل أن تصل إلى المنصات التي تتولى نشر الرسائل الإعلامية وإعادة تدويرها عبر أكثر من وسيط.

ومن ثم، لم يعد تقييم الإعلام الإخواني مرتبطًا بعدد القنوات أو شهرة المذيعين، وإنما بطبيعة البنية المؤسسية التي تقف خلفه، والتي سمحت له بإعادة تنظيم نشاطه خارج مصر، والانتقال من نموذج إعلامي مركزي إلى شبكة تشغيل أكثر مرونة، تعتمد على توزيع الأدوار بين كيانات متعددة، بما يضمن استمرار عملها رغم تغير المنصات والوجوه ومناطق البث.

وأجبرت التحولات التي شهدتها جماعة الإخوان الإرهابية عقب عام 2013 التنظيم على إعادة صياغة أدواته وآليات تحركه، بعد أن فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على العمل التنظيمي التقليدي القائم على الأسر والكتائب والخلايا، في ظل التضييق الأمني الذي أعقب موجة العنف التي ارتبطت بأحداث ما بعد ثورة 30 يونيو، ومع تراجع قدرته على الحشد الميداني، وانحسار حضوره داخل مؤسسات الدولة والمجال العام، اتجهت الجماعة إلى اعتبار الإعلام، بشقيه الفضائي والرقمي، الأداة الرئيسية للحفاظ على حضورها ومحاولة التأثير في الرأي العام.

ولا يمكن فهم هذا التحول، بمعزل عن الأدبيات التنظيمية التي وضعها حسن البنا، مؤسس الإخوان الإرهابية، والتي رسمت آليات التعامل مع المراحل التي يتعرض فيها التنظيم لحالة من التراجع أو ما يُعرف داخل أدبياته بـ"المحنة"، فقد تضمنت رسائل البنا، وعلى رأسها "رسالة التعاليم"، تصورًا متدرجًا لطبيعة العلاقة مع المحيط الخارجي، يقوم على الاستفادة من كل من يمكن أن يخدم أهداف الجماعة، حتى وإن لم يكن منطويًا داخل بنيتها التنظيمية.

ويستند هذا التصور إلى ما أورده البنا في الركن السادس من "البيعة"، حين قال: "يتصل بالجماعة كل من أراد من الناس متى رغب المساهمة في أعمالها ووعد بالمحافظة على مبادئها، وليست الطاعة التامة لازمة في هذه المرحلة بقدر ما يلزم فيها احترام النظم والمبادئ العامة للجماعة، وهي مرحلة يصفها البنا بمرحلة "التعريف"، وهي المرحلة الأولى من مراحل الدعوة، التي تركز على توسيع دائرة المتعاطفين قبل الانتقال إلى مستويات تنظيمية أكثر ارتباطًا بالجماعة.

وبحسب تقرير نشره مركز رع للدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان: "استراتيجية كاذبة.. كيف تتحرك الإخوان إعلاميًا في الوقت الراهن؟"، للباحثة أسماء دياب، فإن الجماعة أعادت تفعيل هذا التصور خلال السنوات الأخيرة، بعد تراجع أدواتها التنظيمية التقليدية، فاتجهت إلى توسيع دوائر التأثير عبر الإعلام والمنصات الرقمية، والاستفادة من شخصيات ودوائر لا تنتمي تنظيميًا إليها بصورة مباشرة، في إطار مقاربة براجماتية تستهدف تعويض خسارة الحضور الميداني، وهي مرحلة شهدت توظيف مفاهيم تنظيمية مثل "التقية" بصورة مرحلية، مع إعادة ترتيب أولويات العلاقة مع القوى المحيطة بما يخدم أهداف التنظيم في هذه المرحلة.

وتقوم المرحلة الثانية، التي يسميها البنا "مرحلة التكوين" - بحسب ما ورد في "رسالة التعاليم - على استخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض... والدعوة فيها خاصة، لا يتصل بها إلا من استعد استعدادًا حقيقيًا لتحمل أعباء جهاد طويل، وأول بوادر هذا الاستعداد كمال الطاعة، وهي مرحلة لها امتداد في النشاط الرقمي، من خلال محاولات استقطاب عناصر جديدة عبر الفضاء الإلكتروني، ونشر الخطاب الفكري للجماعة بين قطاعات من الشباب، تمهيدًا لضمهم إلى دوائرها التنظيمية.

ووفق تقرير "استراتيجية كاذبة"، تتحدث أدبيات الجماعة عن مرحلة ثالثة هي "مرحلة التنفيذ"، والتي وصفها البنا بقوله: "الدعوة في هذه المرحلة جهاد لا هوادة معه، وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية، وامتحان وابتلاء لا يصبر عليهما إلا الصادقون، ولا يكفل النجاح في هذه المرحلة إلا كمال الطاعة"، وهي مرحلة تجسدت في دورات الصعود والتراجع التي شهدتها الجماعة عبر تاريخها، فكلما تعرضت لضغوط أفقدتها قدرتها على الحركة، عادت إلى المرحلة الأولى لإعادة بناء قواعدها واستقطاب عناصر جديدة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى المراحل التالية، وبالتالي لا يمكن فصل الخطاب الإعلامي الحالي للجماعة عن هذه الأدبيات التنظيمية، إذ يعتبر امتدادًا لمرحلة إعادة بناء النفوذ واستعادة القدرة على التأثير، وليس مجرد نشاط إعلامي معارض.

 

شركات وكيانات في خدمة الإرهابية

ظل تمويل إعلام جماعة الإخوان الإرهابية واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الجماعة وخارجها، إذ تشير أدبيات الجماعة وشهادات عدد من المنشقين إلى أن هذا الملف يخضع لقدر كبير من السرية، ولا يطلع على تفاصيله سوى دائرة محدودة من القيادات والمسؤولين عن إدارة الموارد المالية والتشغيلية للمنظومة الإعلامية، وتشير تقديرات متداولة إلى أن الجماعة أعادت، عقب خروجها من السلطة في عام 2013، توجيه جزء كبير من مواردها نحو بناء بنية إعلامية جديدة خارج مصر، مستندة إلى شبكة من الشركات والكيانات الاقتصادية والإعلامية، في محاولة لضمان استمرار منصاتها وتوسيع حضورها الإقليمي والدولي.

وشهد عام 2014 انطلاق ثلاث قنوات رئيسية هي "مكملين" و"الشرق" و"مصر الآن"، كنواة للمشروع الإعلامي الجديد للجماعة خارج مصر، ظهرت مع مجموعة شخصيات من بينها أحمد الشناف وعبدالرحمن أبودية، غير باسم خفاجي مؤسس قناة "الشرق"، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى أيمن نور، بينما ضم مجلس إدارة قناة "مكملين" عزام التميمي ورجال أعمال آخرين، في حين تولى أحمد عبده إدارة قناة "مصر الآن"، بمشاركة أحمد عبدالرحمن، عضو مكتب الأزمة بالخارج آنذاك.

ومع توسع النشاط الإعلامي للجماعة، برزت شركات تولت إدارة الجوانب التشغيلية والإنتاجية للمنظومة، ففي عام 2015 ظهرت شركة "فضاءات ميديا"، التي ارتبط اسمها بإدارة وتنسيق عدد من المؤسسات الإعلامية، بالتزامن مع توسع الجماعة في تأسيس شركات ومواقع إلكترونية وصحف ومراكز أبحاث داخل عدد من الدول الأوروبية، بما وفر بنية تشغيلية متكاملة تتجاوز نموذج القناة الفضائية التقليدية.

وامتد نشاط "فضاءات ميديا" إلى شبكة واسعة من المؤسسات الإعلامية، من بينها "تلفزيون سوريا"، و"ميتافورا"، و"التلفزيون العربي" عبر شركة I Horizons، وموقع "عربي 21"، وصحيفة "زمان الوصل" السورية، وصحيفة "المدن" اللبنانية، ومنصة "ألترا صوت"، وموقع "عرب 48"، إضافة إلى قناة "وطن"، التي تُعد امتدادًا لقناة "مصر الآن" ويترأس مجلس إدارتها محمود حسين، فضلًا عن مساهمتها في إنشاء قناة "الشعوب"، وموقع "رصد"، وعدد من المواقع والمنصات الإعلامية الأخرى.

كما برز اسم شركة "سكون ميديا" باعتبارها إحدى شركات الإنتاج المرتبطة بهذه الشبكة، حيث تولت إنتاج برامج ومحتويات إعلامية لصالح "التلفزيون العربي"، و"تلفزيون سوريا"، وشركة "ميتافورا"، إلى جانب إنتاج محتوى لصالح قناة "الشرق"، من بينها برنامج "بالتأكيد" الذي قدمه هشام عبدالحميد.

ولا تعتمد هذه المنظومة على شركة واحدة أو مصدر تمويل منفرد، وإنما تقوم على شبكة مترابطة من الشركات الاقتصادية والكيانات الإعلامية، تتولى توفير التمويل والإنتاج والخدمات الفنية بصورة متكاملة، بما يضمن استمرار تشغيل المنصات المختلفة، كما تعتمد على تدوير الكوادر الإعلامية والفنية بين المؤسسات التابعة لها، مع الاستعانة بعناصر موالية للتنظيم في مواقع الإنتاج والإدارة والتحرير، بما يحافظ على وحدة الخطاب الإعلامي رغم تعدد المنصات واختلاف أماكن البث.

وبذلك، تكشف بنية هذه الشركات أن الإعلام الإخواني لم يعد مجرد مجموعة من القنوات الفضائية، بل أصبح منظومة مؤسسية تتشابك فيها شركات الإنتاج، والكيانات الاقتصادية، والمنصات الإعلامية، بما يوفر لها بنية تشغيلية ومالية تضمن استمرارية نشاطها وتوسعها خارج الحدود.

 

أحمد الشناف.. مهندسي إعلام التضليل

فرض أحمد الشناف نفسه خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد أبرز الأسماء التي تولت إدارة الإعلام الإخوانى في الخارج، ليصبح نموذجًا للتحول الذى شهدته المنظومة الإعلامية للجماعة عقب عام 2013، حين انتقلت مراكز النفوذ من الوجوه التي تظهر أمام الكاميرات إلى كوادر تدير المشهد من خلفها، وتشرف على غرف الأخبار والإنتاج والسياسات التحريرية بعيدًا عن الأضواء.

ولم تكن بدايات الشناف توحى بهذا الدور. فقد بدأ مسيرته عبر مواقع إلكترونية وصفحات إخبارية مرتبطة بجماعة الإخوان، قبل انتقاله إلى شبكة "رصد"، ثم قناة "مصر 25"، ومنها إلى قناة "أمجاد"، وهو مسار مهنى لم يختلف كثيرًا عن عشرات العاملين في المجال الإعلامي، ولم يكن ينبئ بأن صاحبه سيصبح بعد سنوات أحد أبرز المسؤولين عن إدارة إحدى أهم المنصات الإعلامية التابعة للجماعة، وهى قناة "مكملين".

وجاء عام 2013 ليعيد رسم مسار الشناف بالكامل، فمع انهيار البنية الإعلامية للجماعة داخل مصر، لم يعد الرهان على استعادة القنوات التي خرجت من المشهد، وإنما على إعادة بناء منظومة إعلامية جديدة تعمل خارج الحدود.

وفي تلك المرحلة، تغيرت معايير الاختيار داخل الجماعة؛ فلم يعد المطلوب مجرد مذيعين يجيدون الظهور أمام الكاميرات، بل كوادر تمتلك القدرة على إدارة غرف الأخبار، والإشراف على الإنتاج، والتعامل مع شركات الخدمات الإعلامية، والعمل داخل بيئات قانونية وإدارية جديدة في تركيا ودول أخرى، وهو ما منح شخصيات مثل أحمد الشناف مساحة أكبر للتأثير داخل المنظومة.

ومع انتقال النشاط الإعلامي إلى الخارج، توسع نفوذ الشناف تدريجيًا داخل قناة "مكملين"، حتى أصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارتها، متوليًا الإشراف على المحتوى والبرامج، واختيار الكوادر الإعلامية، ورسم السياسات التحريرية، وهو ما جعله أحد أبرز صناع القرار داخل المنظومة الإعلامية للجماعة.

وتشير تقارير إلى أن اسم أحمد محمد عبدالشافي أبوزيد ورد ضمن البيانات الواردة في السجل التجاري التركي، باعتباره أحد الشركاء السابقين في شركة RAGAB MEDYA، المسجلة في إسطنبول عام 2014 والمتخصصة في أنشطة الإنتاج الإعلامي، ويعد ظهور اسمه في هذه الوثائق مؤشرًا على أن إعادة بناء الإعلام الإخوانى لم تقتصر على إطلاق قنوات جديدة، وإنما امتدت إلى تأسيس شركات وكيانات قانونية تولت إدارة الإنتاج والخدمات الفنية والبنية التشغيلية للمنظومة الإعلامية.

ولم يتوقف دور الشناف عند إدارة القناة، بل امتد إلى بناء دائرة ضيقة من المقربين لتولى الملفات التنفيذية داخل المنظومة، حيث تشير روايات متداولة بين عدد من العاملين السابقين إلى أن عددًا من المناصب التنفيذية والفنية أُسندت إلى أشخاص تربطهم به علاقات شخصية أو عائلية، وهو ما أثار انتقادات داخل أوساط العاملين، مع تزايد الشعور بأن الترقيات وتوزيع المناصب باتا يرتبطان بدائرة النفوذ أكثر من معايير الخبرة والكفاءة.

وتوضح هذه الروايات أن نفوذ الشناف امتد إلى الدفع بعدد من أفراد أسرته والمقربين منه إلى مواقع مؤثرة داخل القنوات التابعة للجماعة. فزوج شقيقته، أنس الشافعى، تولى إدارة قناة "دعوة"، بينما عُين عمرو النادرى، زوج شقيقة أنس الشافعى، مديرًا لقسم الجرافيك في "مكملين"، كما عُين عمار كمال الدين، زوج شقيقته الأخرى، بالقسم نفسه، إلى جانب تعيين صفية، شقيقة زوجته، في قسم الإعداد، رغم حداثة سنها وعدم امتلاكها مؤهلًا إعلاميًا، بحسب ما تردد في هذا السياق.

ولم يقتصر الاعتماد على الروابط العائلية، بل امتد إلى دائرة المقربين، فقد استعان الشناف باثنين من أبرز مساعديه لإدارة الملفات الرئيسية داخل القناة، هما سامح سلام الذى تولى إدارة البرامج، وعمرو توفيق الذى أصبح مديرًا للأخبار، بعد تجربة عمل جمعتهما سابقًا في قناة "أمجاد"، ليشكلا مع الشناف النواة التنفيذية التي أدارت الجوانب اليومية للعمل داخل "مكملين".

وتقود هذه المعطيات إلى قراءة أوسع لدور أحمد الشناف داخل الإعلام الإخوانى، فلم يعد اسمه يُقرأ باعتباره مديرًا لقناة فضائية فحسب، بل باعتباره أحد النماذج التي تعكس التحول الذى شهدته بنية الإعلام الإخوانى بعد عام 2013، حيث انتقلت مراكز التأثير من المذيعين والبرامج إلى غرف الإدارة، وشركات الإنتاج، والكيانات القانونية التي تتولى صناعة المحتوى وإدارته وتشغيله، وأصبح ما يظهر على الشاشة مجرد الحلقة الأخيرة في منظومة أكثر تشعبًا، تقوم على توزيع الأدوار بين المديرين، والمنتجين، ومسؤولى التشغيل، وشبكات الخدمات الإعلامية التي تعمل في الخلفية لضمان استمرار المنظومة وتوسعها.

 

عبدالرحمن أبودية.. شبح المنظومة

يعد عبدالرحمن أبودية، أحد أكثر الشخصيات غموضًا داخل دوائر جماعة الإخوان الإرهابية، ظل اسمه حاضرًا لسنوات في الملفات التنظيمية والإعلامية المرتبطة بالتنظيم الدولي للجماعة، رغم غيابه شبه الكامل عن المشهد العام وعدم تداول صور شخصية موثقة له.

ارتبط اسم "أبودية" داخل أوساط الجماعة بالاسم الحركي «أبو عامر»، واضطلع، على مدار سنوات، بأدوار متشعبة داخل الملفات التنظيمية والإعلامية، وظل بعيدًا عن الأضواء، في الوقت الذي تزايدت فيه الروايات حول طبيعة دوره داخل المنظومة، دون أن تكشف معظمها تفاصيل موسعة عن مسيرته أو حجم مسؤولياته.

وأشار التقرير إلى أن عبدالرحمن أبودية ينحدر من أصول فلسطينية، ويقيم في المملكة المتحدة التي يحمل جنسيتها، لم يسجل له حضور إعلامي لافت نتيجة اتباعه إجراءات أمنية مشددة للحفاظ على سرية تحركاته، يعتبر أحد أبرز موجهي الإعلام الإخواني على اتصال مباشر مع قيادات الجماعة.

وتولى "أبودية" خلال وجوده في بريطانيا، إدارة محافظ مالية ضخمة تُقدّر بمليارات الدولارات تعود إلى رجال أعمال من دول مختلفة، وعناصر من التنظيم الدولي للإخوان لتجنب العقوبات الدولية على هؤلاء الأشخاص والجماعة، بما يتيح لهم استخدامها في تمويل أنشطة وكيانات مرتبطة بالتنظيم الدولي.

وفي تفسيره لمسار صعوده، كان هناك دور بارز لعبه يوسف ندا، المفوض السابق للعلاقات الدولية في جماعة الإخوان، إذ عمل معه لفترة طويلة بالتوازي مع نشاطه في مجال الصناعات التحويلية، ناهيك عن أن أنشطته الاستثمارية لم تقتصر على هذا المجال، بل امتدت إلى شبكة من الشركات والمؤسسات التجارية والمالية، فضلًا عن امتلاكه فنادق في عدد من الدول.

وتجاوز دور "أبودية" في ملف الإعلام الجوانب المالية ليشمل إدارة البنية التقنية والإدارية لمنصات الجماعة، فتولى الإشراف على خدمات الشركات الإعلامية، وتجهيز واستوديوهات البث الفضائي، وحجز الترددات على الأقمار الصناعية، إلى جانب إدارة خدمات البث والتصوير والدعم الفني، فضلًا عن توفير خدمات تنظيم المؤتمرات والفعاليات الخاصة بالمؤسسات التابعة للجماعة أو القريبة منها.

ويمتلك "أبودية" مؤسسة إعلامية تحمل اسم "نون"، ترتبط بها مجموعة من القنوات والمنصات الإعلامية، من بينها "الحوار" و"مكملين"، إضافة إلى قنوات أخرى مثل "القدس الفلسطينية" و"سهيل اليمنية"، وموقع "ميدل إيست آي" الناطق بالإنجليزية ومنصة "مزيد"، التي تعمل على توسيع انتشار المحتوى عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ولا يقتصر دور أبودية، على تأسيس أو تمويل هذه الكيانات، بل يمتد إلى إدارة بعض المؤسسات الإعلامية، والتدخل في اختيار القيادات العاملة بها، وإعادة ترتيب ملكية عدد من الكيانات، إلى جانب إدارة حركة التمويلات من خلال شبكة من المقربين منه.

وختامًا، تكشف قراءة بنية الإعلام الإخواني خلال السنوات الأخيرة أن الجماعة لم تتعامل مع الإعلام باعتباره وسيلة لنقل المواقف أو التعبير عن الرأي، وإنما باعتباره البديل الأكثر فاعلية لتنظيم فقد حضوره على الأرض، فاتجه إلى بناء نفوذه عبر الشاشات والمنصات الرقمية، فكل مرحلة من مراحل إعادة الهيكلة، بدءًا من تأسيس الشركات والكيانات الإعلامية، مرورًا بإعادة توزيع الأدوار بين القيادات، وانتهاءً بإدارة المحتوى والتمويل والتشغيل، جاءت في إطار محاولة الحفاظ على قدرة الجماعة على التأثير، رغم فقدان أدواتها التنظيمية التقليدية.

ويكشف هذا التحول أن الإعلام الإخواني لم يعد رهين قناة فضائية أو مذيع يتصدر الشاشة، بل تحول إلى منظومة متكاملة تتشابك فيها شركات الإنتاج، والكيانات القانونية، والمنصات الرقمية، وشبكات التمويل، وغرف الإدارة، بما يضمن استمرار صناعة المحتوى وإعادة تدويره وضخّه عبر عشرات المنصات، مهما تغيرت الوجوه أو أُغلقت القنوات أو انتقلت مراكز التشغيل من دولة إلى أخرى، وهنا المواجهة ليست مع شاشة أو برنامج أو مذيع، بل مع بنية إعلامية كاملة تقف خلفها شبكات تمويل وإدارة وتشغيل، أعادت جماعة الإخوان بناءها لتكون أداتها الأكثر فاعلية في مواصلة استراتيجيتها ضد الدولة المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق