نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رؤية بالذكاء الاصطناعي تحاكي العين البشرية للروبوتات والسيارات - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 11:25 مساءً
تظل القدرة على التكيف مع تغيرات الإضاءة واحدة من أبرز العقبات التي تواجه أنظمة الرؤية الاصطناعية، إذ في الوقت الذي تستطيع فيه العين البشرية الانتقال سريعاً بين الظلام والضوء الساطع مع الحفاظ على تمييز التفاصيل، ما تزال الكاميرات والمستشعرات الإلكترونية تواجه صعوبة في التعامل مع هذه الظروف، الأمر الذي قد ينعكس على أداء الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة.
وفي دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، كشف باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State)، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى، عن نظام رؤية اصطناعية مستوحى من العين البشرية، يعتمد على مكوّن إلكترونيّ جديد قادر على التكيّف تلقائياً مع تغيّر شدّة الإضاءة، من دون الحاجة إلى عمليات معالجة برمجيّة معقّدة.
جهاز يتكيف مع الضوء ذاتياً
يرتكز الابتكار على مكوّن يُعرف باسم Photomemristor، وهو عنصر يجمع بين استشعار الضوء والاحتفاظ بالمعلومات في جهاز واحد. وبدلاً من الاعتماد على خوارزميات لتصحيح الصور بعد التقاطها، صُمم هذا المكوّن كي يغيّر حساسيته تجاه الضوء تلقائياً، وفق البيئة المحيطة، في محاكاة مباشرة للطريقة التي تعمل بها العين البشرية.
وتوضح الدراسة بأن العين تعتمد على توازن بين الخلايا العصوية والمخروطية، إذ تتغير مساهمة كلّ منها تبعاً لشدّة الإضاءة، بما يسمح بالحفاظ على جودة الرؤية في ظروف مختلفة. واستلهم الباحثون هذه الآلية لتطوير جهاز يحقق التكيف داخل المادة نفسها، وليس عبر البرمجيات.
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي (جيميناي)
مواد تستجيب للضوء والرطوبة
يتكون الجهاز من طبقة من أكسيد التيتانيوم (TiO₂) مسؤولة عن تحويل الضوء إلى إشارات كهربائية، إلى جانب بوليمر موصل يُعرف باسم PEDOT:PSS. وتكمن الفكرة الأساسية في أن هذا البوليمر يغيّر خواصه الكهربائية تلقائياً نتيجة امتصاص الماء من الهواء أو إطلاقه بحسب مستوى الإضاءة.
فعند انخفاض شدّة الضوء، يمتصّ البوليمر مزيداً من الرطوبة، ما يزيد من موصليته الكهربائية ويرفع حساسية الجهاز لالتقاط الإشارات الضعيفة. أما عند التعرض لإضاءة قوية، فتؤدي الحرارة الناتجة إلى خروج الماء من المادة، فتنخفض الموصلية الكهربائية وتنخفض الحساسية، بما يمنع تشبع المستشعر بالإضاءة الزائدة. وتحدث هذه العملية بصورة تلقائية أثناء عمل الجهاز، من دون تدخل خارجي.
نتائج الاختبارات
اختبر الباحثون أداء الجهاز تحت مستويات مختلفة من الإضاءة، مع تقييم أدائه أيضاً في ظروف رطوبة مختلفة، فأظهرت النتائج أنّه حافظ على قدرته على التكيّف مع تغيرات شدّة الإضاءة عبر نطاق واسع من ظروف التشغيل.
كما دمج الفريق مصفوفة من هذه الأجهزة مع شبكة عصبية اصطناعية لمحاكاة معالجة المعلومات البصرية. وبيّنت التجارب أن النظام استطاع التكيّف مع ظروف الإضاءة المختلطة، وحقّق دقة بلغت 91.3% في تعرف الصور ضمن سيناريوهات الإضاءة المختلطة الديناميكية، وهي النتيجة التي أبرزها الباحثون في ملخص الدراسة بوصفها دليلاً على فاعلية مفهوم الرؤية المتكيّفة مع الإضاءة.
ويرى الباحثون أن دمج خاصية التكيف داخل المكوّن الإلكتروني نفسه يقلل الحاجة إلى عمليات معالجة إضافية، الأمر الذي قد يسهم في تسريع الاستجابة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
تطبيقات محتملة
تشير الدراسة إلى أن هذه التقنية قد تدعم مستقبلاً تطوير أنظمة رؤية أكثر موثوقية في السيارات ذاتية القيادة، خصوصاً عند الانتقال بين مناطق الظل والإنارة القوية أو أثناء القيادة الليلية، كما يمكن أن تستفيد منها الروبوتات العاملة في البيئات الصناعية، حيث تتغير ظروف الإضاءة باستمرار.
ورغم أن التقنية ما تزال في مرحلة البحث، يرى الباحثون أنها تمثل خطوة نحو تطوير أنظمة رؤية اصطناعية تقترب في طريقة تكيفها مع البيئة من العين البشرية، مع إمكانات واعدة لتطبيقها في مجالات النقل الذكي والروبوتات وأنظمة الرؤية العصبية المستقبلية.


0 تعليق