نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الفاو تحذر: صدمة أسعار الغذاء لم تصل بالكامل إلى المستهلكين.. والضغوط قد تمتد حتى نهاية العام - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 08:34 صباحاً
حذر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ماكسيمو توريرو، من أن الارتفاع الحالي في تكاليف الغذاء المرتبط بالحرب في إيران والصراع بين روسيا وأوكرانيا لم ينتقل بعد بالكامل إلى المستهلكين، متوقعًا استمرار الضغوط على الأسعار حتى نهاية العام ما لم تهدأ التوترات الجيوسياسية وتعود سلاسل الإمداد إلى طبيعتها.
وأوضح توريرو، وفقًا لما أوردته «الشرق بلومبرغ»، أن ارتفاع تكاليف نقل الحبوب والطاقة يحتاج عادةً إلى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر حتى ينعكس على أسعار المنتجات النهائية، مثل الخبز والمعكرونة، مشيرًا إلى أن انتهاء الاضطرابات الجيوسياسية لن يعني عودة الأسعار وسلاسل الإمداد إلى مستوياتها الطبيعية بشكل فوري.
وقال توريرو إن المستهلكين «لم يدركوا بعد التأثير الكامل» لارتفاع أسعار السلع، موضحًا أن الصدمة تنتقل تدريجيًا من أسعار الطاقة والأسمدة والنقل إلى المزارعين، ثم إلى أسعار المحاصيل، قبل أن تصل في النهاية إلى المنتجات المعروضة في المتاجر.
وتأتي هذه التحذيرات بينما لا يزال الاقتصاد العالمي يتعامل مع تداعيات الحرب في إيران على أسعار النفط والغاز، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة، خصوصًا على الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء والطاقة.
ارتفاع أسعار الغذاء والحبوب
بدأت أسواق السلع الغذائية بالفعل في عكس جانب من هذه الضغوط، إذ ارتفع مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء بنسبة 0.6% في يوليو مقارنة بالشهر السابق، بينما صعد مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 3.4%.
كما ارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 5.8%، مدفوعة بمخاوف من تعطل صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، إلى جانب تأثير موجات الحر على المحاصيل في عدد من الدول الرئيسية المنتجة.
ورغم هذه الارتفاعات، لا يزال مؤشر «الفاو» العام لأسعار الغذاء أقل بنحو 18% من أعلى مستوى سجله في مارس 2022.
أزمة تكلفة وليست أزمة نقص في الغذاء
وتختلف الظروف الحالية عن الصدمة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، إذ لا تزال إمدادات الحبوب العالمية وفيرة نسبيًا، لكن تكلفة إنتاجها ونقلها آخذة في الارتفاع.
وتتوقع «الفاو» وصول إنتاج الحبوب العالمي إلى نحو 2.98 مليار طن في 2026، بانخفاض نسبته 1.9% عن المستوى القياسي المسجل العام الماضي، لكنه سيظل ثاني أكبر محصول في تاريخ العالم.
كما تتوقع المنظمة بقاء نسبة المخزونات العالمية إلى الاستخدام عند مستوى مريح نسبيًا يبلغ 32% في العام المقبل.
لكن الوضع يبدو أكثر صعوبة بالنسبة إلى القمح، إذ خفضت «الفاو» توقعاتها للإنتاج العالمي إلى 806.5 مليون طن هذا العام، بانخفاض قدره 4.3% مقارنة بعام 2025، مع تراجع الإنتاج لدى عدد من كبار المنتجين.
وتتوقع المنظمة كذلك انخفاض التجارة العالمية في القمح بنحو 4.7% خلال موسم 2026-2027.
ويرى توريرو أن المخاطر المباشرة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا أصبحت ذات طابع لوجستي بقدر ما هي مرتبطة بالإنتاج، في ظل الدور المحوري للبحر الأسود في تجارة الحبوب العالمية والمخاطر التي تواجه حركة الصادرات إلى الأسواق الدولية.
وفي المقابل، تبدو المخاطر على الذرة أقل في الوقت الحالي، رغم المخاوف المتعلقة بالطقس والمحاصيل الصيفية، بينما يظل القمح والأرز من بين أكثر السلع التي تحتاج إلى مراقبة خلال الأشهر المقبلة.
اضطرابات مضيق هرمز تمتد إلى المزارع
وتضيف الحرب في الشرق الأوسط عاملًا جديدًا للضغط على أسواق الغذاء، ليس بالضرورة من خلال نقص الحبوب، وإنما عبر تأثيرها على الطاقة والأسمدة والنقل.
فمضيق هرمز لا يمثل ممرًا رئيسيًا للنفط والغاز فحسب، بل إن اضطراب حركة الطاقة عبره يؤدي إلى ارتفاع تكاليف تشغيل الآلات الزراعية وشبكات الري والنقل، فضلًا عن زيادة تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية التي يعتمد تصنيعها بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي.
وقبل الصراع الحالي، كان يمر عبر مضيق هرمز ما يعادل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وأكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وكانت «الفاو» قد حذرت في وقت سابق من العام من أن أزمة الطاقة تنتقل تدريجيًا إلى قطاع الزراعة، بدءًا من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، ثم التأثير في قرارات المزارعين واستخدام المدخلات والإنتاج، قبل أن تنتقل آثارها لاحقًا إلى أسعار السلع الغذائية التي يدفعها المستهلكون.
وتظهر الضغوط بالفعل في سوق الأسمدة، إذ انخفض حجم التجارة العالمية للأسمدة بنحو 30% بين يناير وأبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق تقرير «توقعات الغذاء» الصادر عن المنظمة في يونيو.
ارتفاع تكلفة المدخلات يضع المزارعين أمام خيارات صعبة
ويرى توريرو أن هذه الحلقة تمثل أحد أكبر المخاطر على الإمدادات الغذائية خلال المرحلة المقبلة، مع ارتفاع أسعار المدخلات بوتيرة تضغط على هوامش أرباح المزارعين أكثر من ارتفاع أسعار المحاصيل نفسها.
وقد يدفع ذلك بعض المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو التحول إلى زراعة محاصيل تحتاج إلى كميات أقل من النيتروجين، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انخفاض الإنتاجية والغلة في المواسم التالية.
وهنا تكمن خطورة الأزمة الحالية، فهي لا تتعلق فقط بارتفاع مؤقت في أسعار القمح أو الذرة، وإنما بإمكانية تأثير تكاليف الإنتاج المرتفعة على قدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الإنتاج مستقبلًا.
فالنفط يستجيب سريعًا للتطورات الجيوسياسية وتظهر تحركات أسعاره في الأسواق خلال وقت قصير، بينما تتحرك سلسلة الغذاء بوتيرة أبطأ، إذ يمر القمح بمراحل النقل والطحن والتصنيع والتوزيع قبل وصوله إلى المستهلك في صورة خبز أو معكرونة، وتحمل كل مرحلة تكاليف إضافية مرتبطة بالطاقة والعمالة والنقل.
هل تتحول أزمة التكاليف إلى أزمة للأسر؟
وبحسب توريرو، فإن السؤال الرئيسي الذي يواجه أسواق الغذاء حاليًا لا يتعلق بما إذا كان العالم يمتلك كميات كافية من الغذاء، وإنما بقدرته على إنتاج هذه الكميات ونقلها إلى المستهلكين بتكلفة يمكن تحملها.
وتنسجم هذه الرؤية مع التقييم الأوسع لمنظمة «الفاو»، التي أكدت في يونيو أن الإمدادات العالمية لا تزال قوية على مستوى الإنتاج، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تصاعد المخاطر المرتبطة بالطاقة والأسمدة والطقس والتجارة، وهي عوامل يمكن أن تنتقل آثارها سريعًا إلى أسعار الغذاء وإمكانية الحصول عليه.
وتبقى الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الضغوط الحالية ستظل محصورة في ارتفاع تكاليف المزارعين وشركات النقل والشحن، أم ستتحول تدريجيًا إلى أزمة مباشرة في ميزانيات الأسر وأسعار الغذاء التي يدفعها المستهلك النهائي.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : الفاو تحذر: صدمة أسعار الغذاء لم تصل بالكامل إلى المستهلكين.. والضغوط قد تمتد حتى نهاية العام - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 08:34 صباحاً








0 تعليق