نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صالح الحمادي لـ«الميدان»: هذا هو أفضل رئيس بتاريخ الهلال.. والضجيج الإعلامي المحاط به النصر يفوق ما يحققه بالملاعب - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 05:57 مساءً
يُعد الإعلامي السعودي صالح بن علي الحمادي واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في الإعلام الرياضي السعودي والخليجي، بعدما تنقل بين العمل الصحفي والتلفزيوني، وتولى رئاسة تحرير صحيفة "الرياضية"، كما أسهم في تأسيس وإدارة العديد من المشاريع الإعلامية على مدار أكثر من ثلاثة عقود.
في هذا الحوار، يتحدث الحمادي لـ "الميدان" عن بداياته في عالم الصحافة، وكواليس وصوله إلى رئاسة تحرير "الرياضية"، وعلاقته بالأمير الراحل أحمد بن سلمان، إلى جانب أبرز المحطات التي عاشها خلال مسيرته الإعلامية.
البدايات والرحلة في عالم الصحافة
كيف كانت بدايتك في المجال الإعلامي؟
بدايتي جاءت بعد عودتي من الولايات المتحدة الأمريكية، عقب إنهاء دراستي الجامعية في تخصصي الاقتصاد وإدارة الأعمال بتقدير ممتاز.
في الحقيقة، دخولي المجال الإعلامي جاء بالصدفة، وكانت الانطلاقة من مدرجات نادي الفروسية في حي الملز عام 1983، حيث كنت أرافق والدي -رحمه الله-.
بدأت العمل مع صحيفة عرب نيوز، ثم انتقلت إلى الشرق الأوسط، وبعدها واصلت مسيرتي داخل المجموعة السعودية للأبحاث والنشر، التي قضيت فيها نحو 35 عامًا، وهي فترة طويلة بدأت خلالها مراسلًا، ثم تدرجت في مختلف المناصب حتى وصلت إلى رئاسة التحرير.
كما عملت في عدد من القنوات التلفزيونية، من بينها القناة الثانية، وكنت أحد مؤسسي قناة All Sports، إضافة إلى العمل في ART وأوربت والجزيرة والكأس وغيرها.
كواليس رئاسة تحرير صحيفة «الرياضية»
هناك من يقول إن تعيينك رئيسًا لتحرير صحيفة "الرياضية" جاء بسبب قربك من الأمير أحمد بن سلمان.. ما حقيقة ذلك؟
أود أولًا أن أوضح أن الأمير أحمد بن سلمان -رحمه الله- هو مؤسس المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وهذه حقيقة يشهد بها شركاؤه وكل من عمل معه.
كان الأمير أحمد يمتلك رؤية استثنائية في استقطاب الكفاءات الإعلامية، فقد استقطب أسماء كبيرة مثل عثمان العمير وعبدالرحمن الراشد وغيرهما، وكان داعمًا حقيقيًا للإعلاميين السعوديين.
أما بالنسبة لتعييني رئيسًا لتحرير صحيفة "الرياضية"، فقد جاء بعد قبول استقالة الزميل عبدالعزيز شرقي، حيث رشحني الأستاذ هشام حافظ لتولي المنصب، وحظيت بثقة الأمير أحمد بن سلمان، الذي وافق على هذا الترشيح.
تشرفت بقيادة الصحيفة لما يقارب سبعة أعوام، وأعتبر تلك الثقة من الأمير أحمد بن سلمان واحدة من أهم المحطات في حياتي المهنية.
كما حظيت لاحقًا بثقة القيادة بتعييني في مجلس إدارة نادي سباقات الخيل، ثم مديرًا عامًا وأمينًا عامًا لمجلس الإدارة، وهي مسؤوليات أعتز بها كثيرًا.
تؤكد دائمًا أن فترة رئاستك لـ"الرياضية" تفوقت على المراحل السابقة.. ما أسباب ذلك؟
صحيفة "الرياضية" مرت بمراحل مهمة منذ تأسيسها، وكان للزميلين محمد العوام وعبدالعزيز شرقي دور بارز في بناء الصحيفة وترسيخ مكانتها.
خلال فترة الأستاذ عبدالعزيز شرقي حققت الصحيفة نجاحات كبيرة وتفوقت على معظم الصحف المحلية والعربية.
وعندما توليت المسؤولية، واصل فريق العمل هذا النجاح، واستطعنا تحقيق أرقام توزيع غير مسبوقة تجاوزت 220 ألف نسخة يوميًا، وهو رقم كان يُعد استثنائيًا في ذلك الوقت.
وأؤكد أن هذا النجاح لم يكن جهد شخص واحد، بل ثمرة عمل جماعي شارك فيه جميع الزملاء داخل المؤسسة.
ما أبرز ما قدمته صحيفة "الرياضية" خلال فترة رئاستك للتحرير؟
حرصنا على تقديم نموذج إعلامي احترافي يقوم على المهنية والموضوعية واحترام جميع الأندية دون تمييز.
كنا نتعامل مع الهلال كما نتعامل مع النصر، ومع الأهلي كما نتعامل مع الاتحاد، بعيدًا عن الميول والانتماءات.
كما سعينا إلى أن تكون "الرياضية" صحيفة موجهة لجميع أفراد الأسرة، وليس فقط للشباب، وهو ما انعكس على أرقام التوزيع التي حققتها الصحيفة.
في بعض الفترات، تجاوز توزيع "الرياضية" توزيع أكبر صحيفتين يوميتين في المملكة مجتمعتين، وهو إنجاز أفتخر به كثيرًا.
ما أصعب المواقف التي واجهتك خلال رئاستك لتحرير "الرياضية"؟
للمرة الأولى أتحدث عن هذا الأمر، فقد واجهنا محاولات لإيقاف النمو الكبير الذي حققته الصحيفة على مستوى التوزيع، وكانت هناك مواقف لم تكن في صالح نجاح "الرياضية"، بعضها ارتبط بالميول الرياضية.
لكن في النهاية، انتصر العمل الجاد، واستطعنا تجاوز تلك المرحلة بفضل دعم الكثير من الرجال الذين وقفوا معنا.
واليوم لا أحمل في قلبي أي ضغينة تجاه أحد، وأسأل الله أن يغفر للجميع.
العلاقة مع الهلال وتهمة الميول
ارتبط اسمك كثيرًا بالهلال، كما شهدت علاقتك بالأمير عبدالرحمن بن مساعد خلافات معلنة.. كيف تصف تلك العلاقة؟
في عملي الإعلامي لم أتعامل مع أي نادٍ بناءً على الميول، بل كنت أحرص على تطبيق المعايير نفسها على الجميع.
لكن الهلال، وكذلك الاتحاد في بعض الفترات، كانا يفرضان حضورهما من خلال الإنجازات والبطولات، وهو ما كان ينعكس بطبيعة الحال على حجم التغطية الإعلامية.
أما الأمير عبدالرحمن بن مساعد، فهو من الشخصيات التي أكن لها كل التقدير والاحترام.
صحيح أننا اختلفنا في بعض الآراء، لكن ذلك لم يفسد الاحترام المتبادل بيننا، وما زلت أعتبره من الشخصيات الوطنية المميزة التي أعتز بصداقتها.
هل كان الأمير عبدالرحمن بن مساعد سببًا في إيقافك عن الكتابة؟
لا، هذا الكلام غير صحيح.
شهدت خلافات مع الإعلامي عبدالكريم الجاسر، كما دخلت في سجالات مع عدد من الإعلاميين والإداريين الهلاليين.. ما السبب؟
الحياد والموضوعية لهما ثمن، وأعتقد أن أي إعلامي يلتزم بهما سيتعرض لانتقادات من أصحاب الميول المتعصبة.
ورغم كل ما حدث، فإنني أؤكد احترامي لجميع الزملاء، سواء كانوا هلاليين أو ينتمون إلى أي نادٍ آخر.
وأرفض التعصب الرياضي، لأنه لا يخدم الإعلام ولا الرياضة، بينما يبقى الاحترام المتبادل هو الأساس في أي اختلاف.
من أفضل رئيس في تاريخ الهلال؟
إذا كان الحديث عن الإنجازات والتأثير، فأنا أضم صوتي إلى غالبية الجماهير الهلالية، بل وحتى عدد من رؤساء النادي السابقين، في اختيار فهد بن سعد بن نافل كأفضل رئيس في تاريخ نادي الهلال، لما حققه من نجاحات وبطولات خلال فترة رئاسته.
لماذا كنت ترى أن وصفك بالهلالي يمثل تهمة إعلامية؟ وهل تعتبر نفسك إعلاميًا محايدًا بالفعل؟
الانتماء للهلال ليس تهمة، بل هو شرف لكل من ينتمي إلى هذا النادي الكبير. لكن بالنسبة لي، كان الانتماء الأول والأخير للمهنة، ولـ"بلاط صاحبة الجلالة" كما يُقال.
أما عن الحياد، فأنا أؤمن أن الإعلامي لا بد أن يكون منصفًا، ويبتعد عن الميول عند ممارسة عمله. لذلك أرى أنني التزمت بهذا النهج طوال مسيرتي الإعلامية.
تقييم تجربة رونالدو والضجيج النصراوي
وجهت انتقادات عديدة لكريستيانو رونالدو، وتحدثت عن بعض سلوكياته داخل الملعب.. ما سبب ذلك؟
كريستيانو رونالدو لاعب كبير ولا يختلف اثنان على قيمته الفنية، لكنه مثل أي إنسان يخطئ ويصيب، وقد انتقدت بعض تصرفاته داخل الملعب عندما رأيت أنها تستحق النقد.
وأتمنى له كل الخير، كما أدعو الله دائمًا أن يهديه للإسلام.
أما نادي النصر، فهو نادٍ جماهيري كبير، لكن الضجيج الإعلامي المحيط به يفوق أحيانًا ما يحققه الفريق داخل الملعب، بينما يدرك الإعلاميون المنصفون أن معيار تقييم الأندية يبقى مرتبطًا بالبطولات والإنجازات.
سبق أن قلت إن النصر ما كان ليشارك في كأس العالم للأندية لولا قوة الحضور السعودي في الاتحادين القاري والدولي.. ماذا تقصد؟
المملكة كانت تمتلك شخصيات رياضية مؤثرة على المستويين القاري والدولي، مثل الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله-، وعبدالله الدبل، إضافة إلى الأمير الوليد بن بدر والأمير نواف بن محمد، وجميعهم كانت لهم جهود كبيرة في خدمة الكرة السعودية.
كما أشيد بالزميل سعود الصرامي، لما عُرف عنه من صراحة في طرح آرائه.
شائعات واتهامات حول ماجد عبدالله
اتهمك البعض بأنك وراء شائعة تلوث دم ماجد عبدالله.. كيف ترد؟
هذا الاتهام مرفوض تمامًا، وأتحدى أي شخص أن يثبت أنني كنت مصدرًا لهذه الشائعة.
وقد أعلنت سابقًا أن من يثبت ذلك سأمنحه مليون ريال، لأنني واثق تمامًا من عدم صحة هذه الادعاءات.
كما اتُّهمت بأنك احتفلت بحصول ماجد عبدالله على البطاقة الحمراء الوحيدة في مسيرته الدولية أمام الإمارات.. ما تعليقك؟
هذه رواية غير صحيحة على الإطلاق.
بل إنني أتحدى من يثبت أنني كنت حاضرًا في ملعب المباراة أو حتى موجودًا في سنغافورة وقتها.
وعلى العكس، سبق أن كتبت في مجلة اليمامة دفاعًا عن الإعلام الرياضي السعودي، وكنت حريصًا على تقديم طرح مهني بعيدًا عن مثل هذه الادعاءات.
يرى البعض أنك كنت ترفض الألقاب التي أطلقت على ماجد عبدالله، بينما منحت صالح النعيمة لقب "الإمبراطور".. كيف تفسر ذلك؟
هذا غير دقيق.
أنا لم أعترض يومًا على الألقاب التي استحقها ماجد عبدالله، فهو صاحب أرقام وإنجازات استثنائية يصعب تكرارها، ويُعد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة السعودية.
أساطير الكرة الخليجية والسعودية
أغضبت جماهير النصر عندما فضلت جاسم يعقوب على ماجد عبدالله كأفضل مهاجم في دورات كأس الخليج.. لماذا؟
ذلك الرأي كان مرتبطًا باستفتاء خاص ببطولات كأس الخليج فقط، وما زلت متمسكًا به.
من وجهة نظري، فإن جاسم يعقوب قدم مستويات استثنائية مع منتخب الكويت في دورات الخليج، وكان الأكثر تأثيرًا في تلك البطولة تحديدًا.
أما الحديث عن التاريخ الكروي بشكل عام، فله معايير مختلفة.
وصفت فهد الهريفي بأنه "متنبي زمانه".. كيف تنظر إليه؟
فهد الهريفي شخصية صريحة، ولا يخشى إعلان آرائه حتى وإن كانت ضد مصلحة ناديه.
وأرى أن النصر كان بحاجة إلى الاستفادة من خبراته الفنية في العديد من المراحل، لما يمتلكه من رؤية فنية مميزة.
من هو أسطورة الهجوم السعودي عبر التاريخ؟
الإجابة بالنسبة لي واضحة... ماجد عبدالله.
قلت في وقت سابق إن منصور البلوي أفسد الرياضة السعودية.. هل ما زلت عند رأيك؟
منصور البلوي شخصية استثنائية، وله ما له وعليه ما عليه.
لا يمكن إنكار ما قدمه لنادي الاتحاد، فقد كان صاحب حضور قوي وأسهم في صناعة واحدة من أهم الفترات في تاريخ النادي، لكن تبقى لكل شخص اجتهاداته التي قد يختلف حولها الآخرون.
واصل صالح الحمادي حديثه عن عدد من الملفات الرياضية، بداية من الأهلي والنصر، مرورًا باتحاد الكرة، ولجنة توثيق التاريخ، وصولًا إلى رؤيته لمستقبل الكرة السعودية، واختتم الحوار برسالة وجهها إلى كل من اختلف معه طوال مسيرته الإعلامية.
كلاسيكو السعودية ومستقبل اتحاد القدم
سبق أن وصفت ألقاب الأهلي والنصر بأنها تتأثر بما يطرحه إعلام مواقع التواصل، كما قلت إن كلاسيكو الأهلي والنصر يأتي في المرتبة الثالثة.. كيف ترد على ذلك؟
بصراحة لا أتذكر أنني قلت ذلك بهذا الشكل.
لكن ما أتذكره جيدًا أنني كنت دائمًا منصفًا للأهلي والنصر، وسبق أن أشدت بالفترة التي احتكر خلالها الناديان البطولات السعودية الكبرى في مطلع السبعينيات الميلادية، في وقت كان فيه الهلال والاتحاد بعيدين عن المنافسة.
أما في الوقت الحالي، فأرى أن الهلال والاتحاد أصبحا قطبي الكرة السعودية، ولذلك فإن المواجهة التي تجمعهما تمثل الكلاسيكو الأبرز.
كيف تقيّم عمل مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم المستقيل؟
أتفق إلى حد كبير مع من يرى أن النتائج لم تكن بحجم الطموحات، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي حظيت به الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
لكن في المقابل، يجب الاعتراف بأن من الصعب تعويض القامات الإدارية التي قادت الكرة السعودية في السابق، مثل الأمير فيصل بن فهد، والأمير سلطان بن فهد، والأمير نواف بن فيصل، لما امتلكوه من خبرة وحضور كبيرين.
من ترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم؟
أرى أن هناك أسماء تمتلك الكفاءة والقدرة على قيادة المرحلة المقبلة، من أبرزها:
سامي الجابر.
طلال آل الشيخ.
رئيس نادي القادسية بدر الرزيزاء.
المشاريع الرياضية الكبرى وأسطورة التاريخ
ما رأيك في نتائج لجنة توثيق تاريخ كرة القدم السعودية؟
هذا الملف طال الحديث عنه كثيرًا، وأتمنى أن يُغلق بشكل نهائي.
وأذكر أن صحيفة "الرياضية" كانت من أوائل الصحف التي نشرت السجل الذهبي لأبطال الكرة السعودية، وذلك عام 1997 بعد الثلاثية التاريخية للاتحاد، عندما كنت رئيسًا لتحرير الصحيفة.
كيف تقيّم تجربة صندوق الاستثمارات العامة داخل الأندية؟
أعتقد أن النتائج حتى الآن جيدة، لكنها كان يمكن أن تكون أفضل.
هناك مشروع كبير تعمل عليه الدولة لتطوير الرياضة السعودية، وأتمنى أن تحقق المرحلة المقبلة نتائج أكبر تصب في مصلحة كرة القدم السعودية.
كيف تقيّم مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026؟
من وجهة نظري، النتائج جاءت متوافقة مع مستوى المنتخب وما كان متوقعًا قبل انطلاق البطولة.
من هو أسطورة الكرة السعودية عبر التاريخ؟
إذا كان الحديث عن اللاعب الأكثر اكتمالًا من الناحية الفنية، فإن اختياري يذهب إلى يوسف الثنيان.
بالنسبة لي، هو اللاعب السعودي الأكثر موهبة وتأثيرًا عبر التاريخ.
رسالة الختام والتسامح
في ختام هذا الحوار.. ماذا تود أن تقول؟
أود أن أوجه رسالة إلى كل من شعر يومًا بأنني قسوت عليه من خلال نقدي الإعلامي.
إذا كان قد صدر مني ما أزعج أحدًا، فأنا أعتذر له، لأن هدفي كان دائمًا النقد المهني وليس الإساءة الشخصية.
كما أسامح كل من أساء إلي أو شتمني أو أخطأ بحقي، وأتمنى أن تسود بين الجميع روح التسامح والاحترام، فهذه هي القيم التي ينبغي أن تجمع الأسرة الرياضية.
في هذا الحوار، يتحدث الحمادي لـ "الميدان" عن بداياته في عالم الصحافة، وكواليس وصوله إلى رئاسة تحرير "الرياضية"، وعلاقته بالأمير الراحل أحمد بن سلمان، إلى جانب أبرز المحطات التي عاشها خلال مسيرته الإعلامية.
البدايات والرحلة في عالم الصحافة
كيف كانت بدايتك في المجال الإعلامي؟
بدايتي جاءت بعد عودتي من الولايات المتحدة الأمريكية، عقب إنهاء دراستي الجامعية في تخصصي الاقتصاد وإدارة الأعمال بتقدير ممتاز.
في الحقيقة، دخولي المجال الإعلامي جاء بالصدفة، وكانت الانطلاقة من مدرجات نادي الفروسية في حي الملز عام 1983، حيث كنت أرافق والدي -رحمه الله-.
بدأت العمل مع صحيفة عرب نيوز، ثم انتقلت إلى الشرق الأوسط، وبعدها واصلت مسيرتي داخل المجموعة السعودية للأبحاث والنشر، التي قضيت فيها نحو 35 عامًا، وهي فترة طويلة بدأت خلالها مراسلًا، ثم تدرجت في مختلف المناصب حتى وصلت إلى رئاسة التحرير.
كما عملت في عدد من القنوات التلفزيونية، من بينها القناة الثانية، وكنت أحد مؤسسي قناة All Sports، إضافة إلى العمل في ART وأوربت والجزيرة والكأس وغيرها.
كواليس رئاسة تحرير صحيفة «الرياضية»
هناك من يقول إن تعيينك رئيسًا لتحرير صحيفة "الرياضية" جاء بسبب قربك من الأمير أحمد بن سلمان.. ما حقيقة ذلك؟
أود أولًا أن أوضح أن الأمير أحمد بن سلمان -رحمه الله- هو مؤسس المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وهذه حقيقة يشهد بها شركاؤه وكل من عمل معه.
كان الأمير أحمد يمتلك رؤية استثنائية في استقطاب الكفاءات الإعلامية، فقد استقطب أسماء كبيرة مثل عثمان العمير وعبدالرحمن الراشد وغيرهما، وكان داعمًا حقيقيًا للإعلاميين السعوديين.
أما بالنسبة لتعييني رئيسًا لتحرير صحيفة "الرياضية"، فقد جاء بعد قبول استقالة الزميل عبدالعزيز شرقي، حيث رشحني الأستاذ هشام حافظ لتولي المنصب، وحظيت بثقة الأمير أحمد بن سلمان، الذي وافق على هذا الترشيح.
تشرفت بقيادة الصحيفة لما يقارب سبعة أعوام، وأعتبر تلك الثقة من الأمير أحمد بن سلمان واحدة من أهم المحطات في حياتي المهنية.
كما حظيت لاحقًا بثقة القيادة بتعييني في مجلس إدارة نادي سباقات الخيل، ثم مديرًا عامًا وأمينًا عامًا لمجلس الإدارة، وهي مسؤوليات أعتز بها كثيرًا.
تؤكد دائمًا أن فترة رئاستك لـ"الرياضية" تفوقت على المراحل السابقة.. ما أسباب ذلك؟
صحيفة "الرياضية" مرت بمراحل مهمة منذ تأسيسها، وكان للزميلين محمد العوام وعبدالعزيز شرقي دور بارز في بناء الصحيفة وترسيخ مكانتها.
خلال فترة الأستاذ عبدالعزيز شرقي حققت الصحيفة نجاحات كبيرة وتفوقت على معظم الصحف المحلية والعربية.
وعندما توليت المسؤولية، واصل فريق العمل هذا النجاح، واستطعنا تحقيق أرقام توزيع غير مسبوقة تجاوزت 220 ألف نسخة يوميًا، وهو رقم كان يُعد استثنائيًا في ذلك الوقت.
وأؤكد أن هذا النجاح لم يكن جهد شخص واحد، بل ثمرة عمل جماعي شارك فيه جميع الزملاء داخل المؤسسة.
ما أبرز ما قدمته صحيفة "الرياضية" خلال فترة رئاستك للتحرير؟
حرصنا على تقديم نموذج إعلامي احترافي يقوم على المهنية والموضوعية واحترام جميع الأندية دون تمييز.
كنا نتعامل مع الهلال كما نتعامل مع النصر، ومع الأهلي كما نتعامل مع الاتحاد، بعيدًا عن الميول والانتماءات.
كما سعينا إلى أن تكون "الرياضية" صحيفة موجهة لجميع أفراد الأسرة، وليس فقط للشباب، وهو ما انعكس على أرقام التوزيع التي حققتها الصحيفة.
في بعض الفترات، تجاوز توزيع "الرياضية" توزيع أكبر صحيفتين يوميتين في المملكة مجتمعتين، وهو إنجاز أفتخر به كثيرًا.
ما أصعب المواقف التي واجهتك خلال رئاستك لتحرير "الرياضية"؟
للمرة الأولى أتحدث عن هذا الأمر، فقد واجهنا محاولات لإيقاف النمو الكبير الذي حققته الصحيفة على مستوى التوزيع، وكانت هناك مواقف لم تكن في صالح نجاح "الرياضية"، بعضها ارتبط بالميول الرياضية.
لكن في النهاية، انتصر العمل الجاد، واستطعنا تجاوز تلك المرحلة بفضل دعم الكثير من الرجال الذين وقفوا معنا.
واليوم لا أحمل في قلبي أي ضغينة تجاه أحد، وأسأل الله أن يغفر للجميع.
العلاقة مع الهلال وتهمة الميول
ارتبط اسمك كثيرًا بالهلال، كما شهدت علاقتك بالأمير عبدالرحمن بن مساعد خلافات معلنة.. كيف تصف تلك العلاقة؟
في عملي الإعلامي لم أتعامل مع أي نادٍ بناءً على الميول، بل كنت أحرص على تطبيق المعايير نفسها على الجميع.
لكن الهلال، وكذلك الاتحاد في بعض الفترات، كانا يفرضان حضورهما من خلال الإنجازات والبطولات، وهو ما كان ينعكس بطبيعة الحال على حجم التغطية الإعلامية.
أما الأمير عبدالرحمن بن مساعد، فهو من الشخصيات التي أكن لها كل التقدير والاحترام.
صحيح أننا اختلفنا في بعض الآراء، لكن ذلك لم يفسد الاحترام المتبادل بيننا، وما زلت أعتبره من الشخصيات الوطنية المميزة التي أعتز بصداقتها.
هل كان الأمير عبدالرحمن بن مساعد سببًا في إيقافك عن الكتابة؟
لا، هذا الكلام غير صحيح.
شهدت خلافات مع الإعلامي عبدالكريم الجاسر، كما دخلت في سجالات مع عدد من الإعلاميين والإداريين الهلاليين.. ما السبب؟
الحياد والموضوعية لهما ثمن، وأعتقد أن أي إعلامي يلتزم بهما سيتعرض لانتقادات من أصحاب الميول المتعصبة.
ورغم كل ما حدث، فإنني أؤكد احترامي لجميع الزملاء، سواء كانوا هلاليين أو ينتمون إلى أي نادٍ آخر.
وأرفض التعصب الرياضي، لأنه لا يخدم الإعلام ولا الرياضة، بينما يبقى الاحترام المتبادل هو الأساس في أي اختلاف.
من أفضل رئيس في تاريخ الهلال؟
إذا كان الحديث عن الإنجازات والتأثير، فأنا أضم صوتي إلى غالبية الجماهير الهلالية، بل وحتى عدد من رؤساء النادي السابقين، في اختيار فهد بن سعد بن نافل كأفضل رئيس في تاريخ نادي الهلال، لما حققه من نجاحات وبطولات خلال فترة رئاسته.
لماذا كنت ترى أن وصفك بالهلالي يمثل تهمة إعلامية؟ وهل تعتبر نفسك إعلاميًا محايدًا بالفعل؟
الانتماء للهلال ليس تهمة، بل هو شرف لكل من ينتمي إلى هذا النادي الكبير. لكن بالنسبة لي، كان الانتماء الأول والأخير للمهنة، ولـ"بلاط صاحبة الجلالة" كما يُقال.
أما عن الحياد، فأنا أؤمن أن الإعلامي لا بد أن يكون منصفًا، ويبتعد عن الميول عند ممارسة عمله. لذلك أرى أنني التزمت بهذا النهج طوال مسيرتي الإعلامية.
تقييم تجربة رونالدو والضجيج النصراوي
وجهت انتقادات عديدة لكريستيانو رونالدو، وتحدثت عن بعض سلوكياته داخل الملعب.. ما سبب ذلك؟
كريستيانو رونالدو لاعب كبير ولا يختلف اثنان على قيمته الفنية، لكنه مثل أي إنسان يخطئ ويصيب، وقد انتقدت بعض تصرفاته داخل الملعب عندما رأيت أنها تستحق النقد.
وأتمنى له كل الخير، كما أدعو الله دائمًا أن يهديه للإسلام.
أما نادي النصر، فهو نادٍ جماهيري كبير، لكن الضجيج الإعلامي المحيط به يفوق أحيانًا ما يحققه الفريق داخل الملعب، بينما يدرك الإعلاميون المنصفون أن معيار تقييم الأندية يبقى مرتبطًا بالبطولات والإنجازات.
سبق أن قلت إن النصر ما كان ليشارك في كأس العالم للأندية لولا قوة الحضور السعودي في الاتحادين القاري والدولي.. ماذا تقصد؟
المملكة كانت تمتلك شخصيات رياضية مؤثرة على المستويين القاري والدولي، مثل الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله-، وعبدالله الدبل، إضافة إلى الأمير الوليد بن بدر والأمير نواف بن محمد، وجميعهم كانت لهم جهود كبيرة في خدمة الكرة السعودية.
كما أشيد بالزميل سعود الصرامي، لما عُرف عنه من صراحة في طرح آرائه.
شائعات واتهامات حول ماجد عبدالله
اتهمك البعض بأنك وراء شائعة تلوث دم ماجد عبدالله.. كيف ترد؟
هذا الاتهام مرفوض تمامًا، وأتحدى أي شخص أن يثبت أنني كنت مصدرًا لهذه الشائعة.
وقد أعلنت سابقًا أن من يثبت ذلك سأمنحه مليون ريال، لأنني واثق تمامًا من عدم صحة هذه الادعاءات.
كما اتُّهمت بأنك احتفلت بحصول ماجد عبدالله على البطاقة الحمراء الوحيدة في مسيرته الدولية أمام الإمارات.. ما تعليقك؟
هذه رواية غير صحيحة على الإطلاق.
بل إنني أتحدى من يثبت أنني كنت حاضرًا في ملعب المباراة أو حتى موجودًا في سنغافورة وقتها.
وعلى العكس، سبق أن كتبت في مجلة اليمامة دفاعًا عن الإعلام الرياضي السعودي، وكنت حريصًا على تقديم طرح مهني بعيدًا عن مثل هذه الادعاءات.
يرى البعض أنك كنت ترفض الألقاب التي أطلقت على ماجد عبدالله، بينما منحت صالح النعيمة لقب "الإمبراطور".. كيف تفسر ذلك؟
هذا غير دقيق.
أنا لم أعترض يومًا على الألقاب التي استحقها ماجد عبدالله، فهو صاحب أرقام وإنجازات استثنائية يصعب تكرارها، ويُعد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة السعودية.
أساطير الكرة الخليجية والسعودية
أغضبت جماهير النصر عندما فضلت جاسم يعقوب على ماجد عبدالله كأفضل مهاجم في دورات كأس الخليج.. لماذا؟
ذلك الرأي كان مرتبطًا باستفتاء خاص ببطولات كأس الخليج فقط، وما زلت متمسكًا به.
من وجهة نظري، فإن جاسم يعقوب قدم مستويات استثنائية مع منتخب الكويت في دورات الخليج، وكان الأكثر تأثيرًا في تلك البطولة تحديدًا.
أما الحديث عن التاريخ الكروي بشكل عام، فله معايير مختلفة.
وصفت فهد الهريفي بأنه "متنبي زمانه".. كيف تنظر إليه؟
فهد الهريفي شخصية صريحة، ولا يخشى إعلان آرائه حتى وإن كانت ضد مصلحة ناديه.
وأرى أن النصر كان بحاجة إلى الاستفادة من خبراته الفنية في العديد من المراحل، لما يمتلكه من رؤية فنية مميزة.
من هو أسطورة الهجوم السعودي عبر التاريخ؟
الإجابة بالنسبة لي واضحة... ماجد عبدالله.
قلت في وقت سابق إن منصور البلوي أفسد الرياضة السعودية.. هل ما زلت عند رأيك؟
منصور البلوي شخصية استثنائية، وله ما له وعليه ما عليه.
لا يمكن إنكار ما قدمه لنادي الاتحاد، فقد كان صاحب حضور قوي وأسهم في صناعة واحدة من أهم الفترات في تاريخ النادي، لكن تبقى لكل شخص اجتهاداته التي قد يختلف حولها الآخرون.
واصل صالح الحمادي حديثه عن عدد من الملفات الرياضية، بداية من الأهلي والنصر، مرورًا باتحاد الكرة، ولجنة توثيق التاريخ، وصولًا إلى رؤيته لمستقبل الكرة السعودية، واختتم الحوار برسالة وجهها إلى كل من اختلف معه طوال مسيرته الإعلامية.
كلاسيكو السعودية ومستقبل اتحاد القدم
سبق أن وصفت ألقاب الأهلي والنصر بأنها تتأثر بما يطرحه إعلام مواقع التواصل، كما قلت إن كلاسيكو الأهلي والنصر يأتي في المرتبة الثالثة.. كيف ترد على ذلك؟
بصراحة لا أتذكر أنني قلت ذلك بهذا الشكل.
لكن ما أتذكره جيدًا أنني كنت دائمًا منصفًا للأهلي والنصر، وسبق أن أشدت بالفترة التي احتكر خلالها الناديان البطولات السعودية الكبرى في مطلع السبعينيات الميلادية، في وقت كان فيه الهلال والاتحاد بعيدين عن المنافسة.
أما في الوقت الحالي، فأرى أن الهلال والاتحاد أصبحا قطبي الكرة السعودية، ولذلك فإن المواجهة التي تجمعهما تمثل الكلاسيكو الأبرز.
كيف تقيّم عمل مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم المستقيل؟
أتفق إلى حد كبير مع من يرى أن النتائج لم تكن بحجم الطموحات، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي حظيت به الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
لكن في المقابل، يجب الاعتراف بأن من الصعب تعويض القامات الإدارية التي قادت الكرة السعودية في السابق، مثل الأمير فيصل بن فهد، والأمير سلطان بن فهد، والأمير نواف بن فيصل، لما امتلكوه من خبرة وحضور كبيرين.
من ترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم؟
أرى أن هناك أسماء تمتلك الكفاءة والقدرة على قيادة المرحلة المقبلة، من أبرزها:
سامي الجابر.
طلال آل الشيخ.
رئيس نادي القادسية بدر الرزيزاء.
المشاريع الرياضية الكبرى وأسطورة التاريخ
ما رأيك في نتائج لجنة توثيق تاريخ كرة القدم السعودية؟
هذا الملف طال الحديث عنه كثيرًا، وأتمنى أن يُغلق بشكل نهائي.
وأذكر أن صحيفة "الرياضية" كانت من أوائل الصحف التي نشرت السجل الذهبي لأبطال الكرة السعودية، وذلك عام 1997 بعد الثلاثية التاريخية للاتحاد، عندما كنت رئيسًا لتحرير الصحيفة.
كيف تقيّم تجربة صندوق الاستثمارات العامة داخل الأندية؟
أعتقد أن النتائج حتى الآن جيدة، لكنها كان يمكن أن تكون أفضل.
هناك مشروع كبير تعمل عليه الدولة لتطوير الرياضة السعودية، وأتمنى أن تحقق المرحلة المقبلة نتائج أكبر تصب في مصلحة كرة القدم السعودية.
كيف تقيّم مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026؟
من وجهة نظري، النتائج جاءت متوافقة مع مستوى المنتخب وما كان متوقعًا قبل انطلاق البطولة.
من هو أسطورة الكرة السعودية عبر التاريخ؟
إذا كان الحديث عن اللاعب الأكثر اكتمالًا من الناحية الفنية، فإن اختياري يذهب إلى يوسف الثنيان.
بالنسبة لي، هو اللاعب السعودي الأكثر موهبة وتأثيرًا عبر التاريخ.
رسالة الختام والتسامح
في ختام هذا الحوار.. ماذا تود أن تقول؟
أود أن أوجه رسالة إلى كل من شعر يومًا بأنني قسوت عليه من خلال نقدي الإعلامي.
إذا كان قد صدر مني ما أزعج أحدًا، فأنا أعتذر له، لأن هدفي كان دائمًا النقد المهني وليس الإساءة الشخصية.
كما أسامح كل من أساء إلي أو شتمني أو أخطأ بحقي، وأتمنى أن تسود بين الجميع روح التسامح والاحترام، فهذه هي القيم التي ينبغي أن تجمع الأسرة الرياضية.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : صالح الحمادي لـ«الميدان»: هذا هو أفضل رئيس بتاريخ الهلال.. والضجيج الإعلامي المحاط به النصر يفوق ما يحققه بالملاعب - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 05:57 مساءً










0 تعليق