من عبد الحليم حافظ إلى أم كلثوم وفاتن حمامة.. ما بقي من بيوت الكبار - وكالة البوصلة الإخبارية

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من عبد الحليم حافظ إلى أم كلثوم وفاتن حمامة.. ما بقي من بيوت الكبار - وكالة البوصلة الإخبارية, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 08:31 صباحاً

لم تكن بيوت كبار الفنانين المصريين مجرد أماكن للإقامة، بل كانت في كثير من الحالات امتداداً حياً للحياة الفنية نفسها. خلف تلك الجدران وُلدت ألحان غيّرت شكل الموسيقى العربية، وعلى عتباتها وقفت أسماء صنعت تاريخ السينما، وفي صالوناتها أُديرت نقاشات جمعت عمالقة الفن. لكنها، بعد رحيل أصحاب هذه الأسماء، لم تلق بأغلبها المصير نفسه. ربما العرب بطبعهم يحبون "الأطلال" أكثر من الأصل!

بعضها حفظته العائلات بالجهد الذاتي، وبعضها فتح أبوابه طوال عقود أمام المحبين، بينما تحول جزء آخر إلى مشاريع عقارية واستثمارية، واختفت بيوت كاملة تحت آلات الهدم.

ولعل أحدث مثال، هو منزل الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في حي الزمالك، الذي شهد أخيراً جدلاً واسعاً إثر أزمة تنظيم الزيارات وسلوكيات بعض الزوار، ما دفع الأسرة إلى إعلان شروط جديدة أكثر صرامةً لفتحه أمام الجمهور.


عبد الحليم حافظ.. المنزل الذي عاش نصف قرن

يُعدّ منزل عبد الحليم حافظ في القاهرة النموذج الأكثر حيوية لفكرة تحويل بيت الفنان إلى ذاكرة شعبية قائمة. يقع المنزل في عمارة "زهراء الجزيرة"، في شارع بهاء الدين قراقوش في حي الزمالك. وطوال العقود الماضية، حافظت الأسرة على تفاصيل الشقة ومقتنيات "العندليب الأسمر" الشخصية، ليتحول المكان إلى مزار مفتوح يقصده عشاق فنه من مختلف الدول العربية.

اللافت أن هذا المقر بقي شقة عائلية خاصة تفتح الأسرة أبوابها للزوار. وفي السنوات الأخيرة، حاولت العائلة مأسسة العملية التنظيمية عبر إطلاق موقع إلكتروني للحجز وتحديد أوقات للزيارة، مع مساعٍ أعلنتها الأسرة لتسجيل المكان ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو.

وعلى مسافة من العاصمة، يحمل مسقط رأس عبد الحليم حافظ في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية تفاصيل مغايرة، إذ تشير المصادر إلى أن منزل الميلاد بيع من قبل الورثة وتغيرت معالمه.

 

 

 

داخل منزل عبد الحليم حافظ (سوشيال ميديا)

داخل منزل عبد الحليم حافظ (سوشيال ميديا)

 


عائلة عبد الحليم لـ"النهار": نطالب بإنشاء متحف وميدان باسم العندليب

وأوضح محمد شبانة، نجل شقيق "حليم" لـ"النهار" أن قرار فتح منزل الأخير للجمهور لم يكن قراراً أسرياً بقدر ما كان استجابة لرغبة محبيه.

وأضاف حول الضوابط الجديدة للزيارة: "الأسرة حرصت على تنظيم عملية الاستقبال لضمان الحفاظ على مقتنيات الراحل؛ حيث يشترط الآن التنسيق المسبق ووجود أحد أفراد الأسرة شخصياً".

ودعا شبانة الجهات الحكومية إلى اتخاذ خطوات جادة لتكريم اسم عبد الحليم حافظ بصورة تليق بقيمته الفنية والإنسانية، إذ يفتقر في وطنه إلى معلَم أو شارع رئيسي يحمل اسمه.

وتابع: "نتمنى إنشاء متحف عالمي أو ميدان بارز يحمل اسمه ليكون مزاراً لعشاق الفن الأصيل".

 

 

فيلا أم كلثوم قبل هدمها (سوشيال ميديا)

فيلا أم كلثوم قبل هدمها (سوشيال ميديا)

 


أم كلثوم.. غياب الفيلا التاريخية 

وعلى عكس منزل عبد الحليم، فإن قصة كوكب الشرق أم كلثوم تقدم حالة مغايرةً تماماً على صعيد المكان الأصلي.

عاشت أم كلثوم في فيلا شهيرة في شارع أبو الفدا في الزمالك المطلّ على النيل، بُنيت في ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت مسرحاً لجلسات تاريخية جمعت أحمد رامي، رياض السنباطي، ومحمد القصبجي. ولكنها عقب رحيل السيدة عام 1975، انتقلت ملكية الفيلا إلى الورثة، ثم بيعت لجهات استثمارية، وصدر ترخيص بهدمها في 1981، لينتهي المبنى تماماً ويقام مكانه برج سكني وفندقي.

هذا الاختفاء للفيلا التاريخية، حدث على غرار إهمال منزل الطفولة في قرية طماي الزهايرة بالدقهلية والذي أعيد ترميمه في السنوات الماضية. وأنشأت وزارة الثقافة المصرية عام 1998 متحفاً يحمل اسم أم كلثوم. يضم المتحف ملابسها، مقتنياتها، أوسمتها، نوتاتها الموسيقية، ومخطوطات نادرة، وهو مفتوح رسمياً للجمهور.


محمد عبد الوهاب.. الشقة التي ذهبت  

يقدم محمد عبد الوهاب نموذجاً مختلفاً للتعامل مع السكن الأصلي. عاش "موسيقار الأجيال" في شقة مستأجرة في شارع الفردوس في الزمالك، وهي الشقة التي استمرت فيها زوجته نهلة القدسي حتى رحيلها، لتُسلم الشقة بعد ذلك إلى مالكي العمارة الأصليين.

وكان عبد الوهاب قد سكن أيضاً في عمارة الإيموبيليا وسط القاهرة خلال مراحل أخرى. واليوم، ليس هناك مكان سكنيّ خاص به، بل خُصص له متحف رسميّ داخل معهد الموسيقى العربية، يضم عوده الخاص، أثاث مكتبه، وساعاته ونوتاته الموسيقية.

 

 

 

لافتة شقة نجيب الريحاني (سوشيال ميديا)

لافتة شقة نجيب الريحاني (سوشيال ميديا)

 


فريد الأطرش وفاتن حمامة ونجيب الريحاني.. غيض من فيض


تتداخل القضايا العقارية والتوثيقية عند الحديث عن منازل أسماء أخرى بحجم فريد الأطرش ونجيب الريحاني. كانت شقة الأطرش المطلة على النيل مركزاً ثابتاً لأمسيات الفن والموسيقى. وخلافاً لشائعات الهدم، فإن الشقة لا تزال قائمة داخل المبنى، وتخضع لملكية خاصة، وتتضمن بعض العناصر المعمارية الأصلية كالنقوش والنافورة، لكنها لا تُفتح للجمهور.

أما الريحاني، فتبرز شقته الشهيرة ذات الرقم 321 في الطابق الثالث في عمارة الإيموبيليا وسط القاهرة، والتي أقام فيها بين عامي 1938 و1949. العمارة قائمة وتاريخية، غير أن الشقة تحولت إلى مقر لشركة خاصة، ولم يتبقَ سوى لوحة تذكارية تشير إلى أن الريحاني عاش هنا.

وفي المنصورة، يحمل بيت طفولة فاتن حمامة في شارع الثانوية قيمة نمطية خاصة. وعلى الرغم من هدم أجزاء آيلة للسقوط من المبنى، وتغير معالمه، فإن الشرفة التراسينا التي أحبتها حمامة بقيت جزءاً من الحكايات المحلية الموثقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق